زكرياء حبيبي

أعلن مجلس الشيوخ الأمريكي عن صفقتي بيع أسلحة إلى إسبانيا والمغرب على التوالي في نفس اليوم، وعشية الهجوم الضخم للمهاجرين الذي استهدف جيب سبتة الإسباني.

تضع الولايات المتحدة دائما الصفقات التجارية في صدارة أولوياتها، لكنها تسعى أيضا إلى بناء تحالفات حيثما ترى ذلك مناسبا. وهكذا، بصفتها المُصدّر الرئيسي للأسلحة في العالم، فإنها تحقق كلا الهدفين: تعزيز تحالفاتها والاستفادة منها.

وبالتالي، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الأربعاء 29 يوليو على صفقتين لبيع الأسلحة إلى المغرب وإسبانيا، بقيمة تزيد عن 50 مليون دولار و100 مليون دولار على التوالي. 

تُزوّد واشنطن الرباط بنسبة 60% من الأسلحة التي تستوردها، تليها الكيان الصهيوني بنسبة 24%، ثم فرنسا بنسبة 10%. ويُلاحظ الأمر نفسه في إسبانيا، حيث تأتي 49% من الأسلحة التي تحصل عليها من الولايات المتحدة، تليها سويسرا (25%) وفرنسا (9.1%).

وفي هذا الصدد، تستغل الولايات المتحدة مكانتها كعملاق صناعي وحليف استراتيجي رئيسي لكلا البلدين. ولم يُحدد إشعار مجلس الشيوخ الأمريكي طبيعة المعدات المُخصصة لنظام المخزن، إذ يجب أولا عرضها على الكونغرس للموافقة عليها.

مع ذلك، من المعروف أن شركة أمريكية قدّمت طلبا للحصول على ترخيص تصدير إلى وزارة الخارجية. وبمجرد موافقة الكونغرس الأمريكي على الشحنة، ستصدر وزارة ماركو روبيو إشعارا جديدا يُفصّل الأسلحة المزمع بيعها. 

واتبعت إسبانيا الإجراء نفسه. ففي الإخطار رقم EC-4227، أحال المسؤول الرفيع في مكتب الشؤون التشريعية بوزارة الخارجية، "عملا بالمادة 36(ج) من قانون مراقبة صادرات الأسلحة، شهادة بطلب ترخيص تصدير معدات دفاعية، بما في ذلك البيانات الفنية، وخدمات دفاعية إلى إسبانيا بقيمة 100 مليون دولار أمريكي"، إلى لجنة العلاقات الخارجية. وبالمثل، لا تزال طبيعة المواد المزمع تصديرها إلى إسبانيا مجهولة.

الهجوم الضخم على سبتة: المخزن استخدم قمرين صناعيين للتجسس العسكري

Sate

أفادت الوسيلة الإعلامية الأيبيرية "ذا أوبجيكتيف" اليوم الثلاثاء 4 أغسطس، أن نظام المخزن استخدم قمرين صناعيين للتجسس العسكري خلال الهجوم الضخم على جيب سبتة الإسباني.

وأشار المصدر نفسه إلى أنه خلال غزو الجيب الإسباني، نشرت الرباط قمريها الصناعيين للتجسس العسكري، محمد "السادس أ" و"محمد السادس ب"، فوق مضيق جبل طارق، موضحا أن المغرب استفاد من موقع متميز لمراقبة سير العملية، مع الإشراف على رد فعل قوات الأمن الإسبانية. 

تم تطويرهما سرا منذ عام 2013 في إطار برنامج مشترك مع فرنسا، وتتيح أنظمتها البصرية التقاط صور مفصلة للغاية للأحداث على الأرض، مثل نشر الوحدات العسكرية. وقام القمران الصناعيان بما لا يقل عن 11 تمريرة فوق منطقة نفوذ الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلية في الأيام التي سبقت الأزمة وبعدها. يُضيف المصدر نفسه.

وُضع القمر الصناعي الأول فوق مدينة سبتة مُباشرة في اللحظة التي كان يتجمع فيها عشرات الآلاف من المغاربة على ساحل كاستييخوس قبل شن هجومهم على أراضي الإقليم. وتُشير أجهزة الاستخبارات الإسبانية إلى أن بداية الهجوم الواسع على سبتة كان في تمام الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس 30 يوليو.

وفي تلك اللحظة، اندفع آلاف الأشخاص الذين تجمعوا حول كاستييخوس برا وبحرا نحو مركز الحدود وسد تاراجال، وهو العقبة الأخيرة أمام دخول الأراضي الإسبانية.

وفي الوقت نفسه، وعلى ارتفاع يقارب 650 كيلومترا، كان قمر المراقبة العسكري "محمد السادس-أ" يحلق فوق نفس النقطة بسرعة تزيد عن 27 ألف كيلومتر في الساعة. ووفقا لبيانات فنية نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية، فقد تم التحليق فوق مضيق جبل طارق ودخوله إلى القارة الإفريقية في تمام الساعة 10:57 صباحا.

وأظهرت أدوات تتبع الأقمار الصناعية أن نشاط كلا القمرين الصناعيين كان مكثفا للغاية في الأيام والساعات التي سبقت الهجوم الواسع النطاق. فقد سُجّل ما لا يقل عن أحد عشر مرورا دقيقا فوق منطقة سبتة بين السادس والعشرين من الشهر ونهاية الأزمة التي أعلنتها الحكومتان الإسبانية والمغربية يوم الأحد الماضي. وقد مكّن القمران الصناعيان محمد السادس-أ ومحمد السادس-ب مدينة الرباط من التقاط صورتين على الأقل يوميا للمدينة ذات الحكم الذاتي، والواقعة في موقع استراتيجي: "أ" حوالي الساعة 11:00 صباحا و"ب" حوالي الساعة 10:00 مساء.

تجدر الإشارة إلى أن القمرين الصناعيين يتم تشغيلهما من قبل المركز الملكي للاستشعار عن بعد والقوات المسلحة المغربية من مجمع عسكري ذي وصول محدود يقع بالقرب من مطار الرباط-سلا.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن محمد السادس كان قد وصل إلى المنطقة قبل أيام قليلة، وتحديدا إلى تطوان، التي تبعد نحو أربعين كيلومترا عن سبتة، حيث احتفل بيوم العرش في 30 يوليو، بمناسبة مرور 27 عاما على توليه العرش. وكان برفقته كامل القوات المسلحة المغربية، وكانت الإجراءات الأمنية في أعلى مستوياتها.

علاوة على ذلك، تجدر الإشارة إلى أن مدريد تمتلك أيضا هذا النوع من تقنيات رصد الأرض الفضائية. وفي الواقع، يُعدّ القمر الصناعي الإسباني "باز" أكثر تطورا من الناحية التقنية من الأقمار الصناعية المغربية، إذ يستخدم تقنية الرادار ذي الفتحة التركيبية (SAR). ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن القمر الصناعي الإسباني، على عكس الأقمار الصناعية المغربية التي لا تستطيع الرؤية عبر الغيوم أو في ظروف جوية سيئة للغاية، قادر على ذلك، كما يمكن استخدامه ليلا وفي الظلام الدامس.