زكرياء حبيبي خلال المباراة التي جمعت فريق نظام المخزن وهولندا، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم التي تجري في الولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا، لفت أحد أنصار المخزن الأنظار إليه بتقليده تحية لومومبا. فالمشجع الكونغولي أصبح مشهورا عالميا خلال بطولة كأس الأمم الإفريقية الأخيرة التي أقيمت في المغرب وخلال كأس العالم 2026 في أمريكا الشمالية، وذلك لوقوفه لمدة 90 دقيقة خلال مباراة الأسبوع الماضي بين جمهورية الكونغو الديمقراطية وكولومبيا، مجسدا تمثال زعيم استقلال بلاده. أما المناصر المخزني، كان يرتدي طربوشا و"الدرّاعة"، وراح يؤدي التحية لأحد أبطال النضال ضد الاستعمار في إفريقيا، وهو يرتدي الزي التقليدي الصحراوي، وهو شعب يتعرض لاحتلال غير شرعي من قبل المغرب لمدة خمسين عاما. وكما هو معتاد في الدعاية التوسعية للمخزن، فإن هذا المناصر الذي ارتدى اللباس الصحراوي "الدرعة"، وهي سترة زرقاء أو بيضاء مزينة بتطريز ذهبي عند الرقبة والكتفين، رمزا لنضال الشعب الصحراوي، ارتدى هذا الزي لتمجيد استعمار نظام المخزن، كما هو الحال بالنسبة للإكسسوار الذي كان يرتديه والذي يُشير إلى خريطة تشمل أراضي الصحراء الغربية المعترف بها بموجب القانون الدولي، ضمن الأراضي المغربية. خرجة هذا المناصر المخزني، للتعبير عن أهداف هذا النظام التوسعي - وهو نظام ينافس الكيان الصهيوني في تخصصه باحتلال أراضي جيرانه - ليس من قبيل الصدفة. بما أن مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يُظهر منير مهند محمدي، أحد حراس مرمى المنتخب المغربي، وهو يُصرّح لزملائه بأن منطقتي سبتة ومليلية الإسبانيتين "تابعتان للمغرب". هذا اللاعب، المولود في مليلية، لعب لعدة أندية إسبانية، منها مالقة ونومانسيا. يبدو أن كل شيء يشير إلى أن طموحات نظام المخزن فيما يتعلق بالجيوب الإسبانية في شمال إفريقيا لا تزال قائمة كما كانت دائما. وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن المنافسة الرياضية الحالية ليست الوحيدة التي تشوبها التوترات السياسية. فقد أثارت استضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لكأس العالم 2030 نزاعات تتجاوز المجال الرياضي البحت. وتتمحور نقطة الخلاف الرئيسية حول اختيار الملعب الذي سيستضيف المباراة النهائية. ورغم أن كل المؤشرات تدل على اختيار ملعب سانتياغو برنابيو لاستضافة المباراة النهائية، إلا أن السلطات المغربية تأمل في انتزاعها من إسبانيا عبر ملعب الحسن الثاني. هذا الملعب، الذي يوصف بأنه "أكبر ملعب كرة قدم في العالم"، لا يزال قيد الإنجاز. هذا هو الرهان المهم لنظام المخزن وبيدقه فوزي لقجع استعدادا لكأس العالم القادمة، وهو مشروع أثار قبل عام غضبا عارما في أوساط الشباب المغربي بسبب تكلفته الباهظة. ورغم هذه الاحتجاجات، لم ينجح جيل الألفية (جيل زد 212) في ثني السلطات عن المضي قدما في التزامها. وفي انتظار قرار الفيفا، لا يزال المغرب يُصرّ على موقفه. كما سيخضع ملف المغرب المثير للجدل لاستضافة كأس العالم القادمة للاختبار بعد أربع سنوات. وثمة نقطة خلاف أخرى تتعلق بالخريطة نفسها. ففي ملف ترشيحها المقدم إلى الفيفا، أدرج النظام العلوي نفس الخريطة التي لوّح بها أنصاره خلال المباراة ضد هولندا: خريطة تُظهر الصحراء الغربية ضمن الأراضي المغربية. وقد صحّح الفيفا هذا الاختيار لاحقا، وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. وفي هذا الصدد، يجعل نظام المخزن من تنظيم كأس العالم المقبل، الذي ينظمه في عام 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، بمثابة حصان معركته ومنصة للترويج لاستعماره للأراضي الصحراوية، وكذلك لممارسة الضغط على جاره الإسباني، من خلال استئناف الدعاية لأهدافه التوسعية فيما يتعلق بجيبي سبتة ومليلية الإسبانيين.