تواجه أساليب تدخل الشرطة الفرنسية العنيف خلال الاحتجاجات الطلابية موجة متصاعدة من الانتقادات، على خلفية إصابات بالغة طالت حتى القصر منهم، في حوادث أعادت الجدل بشأن استخدام الأسلحة المخصصة لتفريق المتظاهرين ومدى تناسب القوة المستخدمة مع الموقف.

وتأتي هذه التطورات في سياق الاحتجاجات الطلابية التي اندلعت منذ أواخر سبتمبر المنصرم، والمطالبة بتحسين ظروف الدراسة وزيادة الموارد المخصصة للمدارس، وسط شكاوى تتعلق بنقص المدرسين وتدهور المباني المدرسية.

وأفادت وكالة رويترز، في تحقيق نشرته اليوم السبت بأنها وثقت 28 حالة إصابة ناجمة عن استخدام القوة من قبل قوات الأمن، فيما تخضع 24 قضية مرتبطة بالتدخلات الأمنية للتحقيق من قبل هيئة التفتيش الداخلي للشرطة الفرنسية، بينما تشمل الحالات التي وثقتها الوكالة 15 حالة ضمن التحقيقات الجارية. وتنوعت الإصابات بين تلك الناجمة عن الرصاص المطاطي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والهراوات والتدخلات باستخدام الخيالة.

ومن أبرز هذه الحالات إصابة الطالب إيدن، البالغ من العمر 14 عاما، بكسر في الفك وتحطم عدة أسنان بعدما أصابته بقنبلة مسيلة للدموع أطلقها شرطي من مسافة قريبة في مدينة سانت أوين لومون. وبحسب رويترز، استنادا إلى إفادات أسرته ومحاميها، كان الطالب يجلس على جدار ويتفقد هاتفه على بعد أمتار من موقع الاحتجاج قبل تعرضه للتدخل الأمني العنيف.

وقد تقدمت أسرته بشكوى بتهمة الشروع في القتل، فيما وضع الشرطي قيد التحقيق الرسمي للاشتباه في ارتكابه أعمال عنف بصفته موظفا عموميا تسببت في عاهة أو تشوه دائم. وفي تقرير نشرته، أول أمس الخميس، تناولت وكالة "أسوشيتد برس" (Associated Press) تداعيات إصابة الطالب، ناقلة عن والدته أنه خضع لعملية جراحية وأصبح عاجزا عن الكلام ولا يستطيع تناول الطعام إلا باستخدام مصاصة.

كما أوردت شهادات محامين عن عائلات بعض الموقوفين القاصرين، تضمنت انتقادات لظروف احتجازهم، بما في ذلك طول مدة بقائهم داخل الزنازين والتهديدات التي قالوا إن بعضهم تعرض لها.

ولم تقتصر الإصابات على هذه الحالة، ففي مدينة لانس، فقد مراهق يبلغ 15 عاما إحدى يديه في حادث يرجح ارتباطه بقنبلة صوتية. وذكرت صحيفة "ذا غارديان" (The Guardian) البريطانية أن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، علق استخدام القنابل الصوتية خلال الاحتجاجات الطلابية عقب الحادث، إلى حين اتضاح ملابساته.

وأكدت التغطية أن التحقيق لم يكن قد حسم بصورة نهائية ظروف الإصابة أو الآلية الدقيقة التي أدت إلى فقدان الطالب ليده. كما أوردت "رويترز" إصابة طالب يبلغ 16 عاما في عينه بضاحية أرجنتوي، مع احتمال تعرضه إلى عاهة دائمة، دون حسم نوع المقذوف الذي أصابه. وأشارت الوكالة إلى حالتين أخريين تعرض فيهما أشخاص لإصابات في العين أو فقدان البصر بسبب الرصاص المطاطي.

وأعادت هذه الوقائع فتح النقاش بشأن استخدام الشرطة الفرنسية الرصاص المطاطي وقاذفات القنابل في عمليات "حفظ النظام".

وذكرت "رويترز" أن منظمات حقوقية، بينها منظمة العفو الدولية وخبراء أمميين في حقوق الإنسان، سبق أن انتقدوا استعمال هذه الأسلحة بسبب مخاطرها، فيما دعت منظمات حقوقية وسياسيون إلى حظرها نهائيا.