زكرياء حبيبي

لم تكفِهِ أطنان الذهب السوداني المُلطخة بدماء آلاف الأبرياء، التي نهبها، يعتزم الكيان الوظيفي الإماراتي الذي بات يُنفذ مخططات أسياده في مخابر الاستعمار الجديد، الانتقال هذه المرة، إلى إسراع تجسيد مشاريع مع شريكه في رضاعة الحليب الصهيوني –نظام المخزن-، لنهب ثروات الشعب الصحراوي. فلا يخفى على أي عاقل، أن الإمارات أصبحت المحرك المالي للإستراتيجية الجيوسياسية للمخزن في المنطقة.

اليوم، أفادت تقارير إعلامية، أن مجموعة "طاقة" الإماراتية في المغرب والتي تمتلك أكبر حصة مقدرة ب 85 بالمئة، مقابل 15 بالمئة للمحتل المغربي، وشريكتها الإسبانية "مويف"، قامت بتخصيص أرض في الداخلة المحتلة، لتطوير مشروع لإنتاج الأمونيا الخضراء والوقود الصناعي، في إطار عرض المغرب للهيدروجين الأخضر، مع تنفيذ مكونات الطاقة المتجددة في المنطقة.

نية استثمار الإمارات في الأراضي الصحراوية المحتلة، ليست بالأمر الجديد بالنسبة للمراقبين. فالصحراء الغربية تُمثل حلقة وصل حيوية في سلسلة طموحات السيطرة على الممرات البحرية واللوجستية العالمية، التي تسعى لها قوى الاستعمار الجديد، والإمارات ليست سوى بيدقا في تنفيذ هذا المخطط الخبيث.

كما أن الهدف الأسمى لمُشغلي الكيان الوظيفي الإماراتي ومعه المستعمرة الصهيونية الجديدة المغرب، هو صناعة محاور إقليمية جديدة تستند إلى اتفاقيات التطبيع، أو بالأحرى اتفاقيات الرضوخ والانبطاح. وهي الاتفاقيات التي رفضها الرئيس عبد المجيد تبون جملة وتفصيلا، بالقول "أن الجزائر لن تهرول وراء التطبيع"، وهو التصريح الذي لا يزال يرن في أُذن المنبطحين في الإمارات والمغرب، وأسيادهم، والذي ستظل آثاره في التاريخ.

كما أن تحركات البيدق الإماراتي، لطالما كانت ولا تزال تندرج في إطار تحقيق الاختراق الصهيوني للمنطقة الأفريقية، كما تندرج في سياسة الانتقام التي ينتهجها الكيان الصهيوني ومخابر الاستعمار الجديد، من مواقف الجزائر التاريخية في نصرة القضايا العادلة، ودعوتها إلى عالم متعدد الأقطاب، تسوده العدالة والسلام. إلا أن محاولات البويدق الإماراتي اللعب في محيط الجزائر الجغرافي، سيكون مآلها الفشل لا محالة، فلم يكتب التاريخ أن البيادق نجحوا يوما في تحقيق أهداف إستراتيجية. كما هو الحال مع الانقلاب الفاشل في النيجر، مؤخرا، الذي قادته جهات أجنبية، وعلى رأسها فرنسا والإمارات، حسب نيامي، والتي ثمنت دور الجزائر في إفشاله.

وعلى سبيل المثال أيضا، لا الحصر، وفي محاولة للإضرار بالجزائر، سبق للإمارات وأن حاولت الاستحواذ على حصة في شركة "ناتورجي" الإسبانية، الشريكة لـ"سوناطراك" الجزائرية في سوق الغاز داخل هذا البلد الأوروبي، في ظل توتر غير مسبوق بين البلدين، لكن الجزائر أفشلت الصفقة بعد تهديدها بإلغاء شحنات الغاز إلى "ناتورجي"، التي تربطها عقود توريد مع "سوناطراك" لتصدير ما يصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنويا.

كما استهدفت أبوظبي "وأد" مشروع خط أنابيب الغاز الجزائري العابر للصحراء، الذي يمتد من نيجيريا مرورا بالنيجر وصولا إلى الجزائر، بطول يبلغ نحو 4 آلاف كيلومتر، وهو المشروع الذي يتمتع بميزة استراتيجية تجعل الجزائر في موقع تنافسي متقدم، تتمثل في جاهزية أنبوب "ميدغاز" الذي ينطلق من حقول الغاز في حاسي الرمل (جنوب البلاد) إلى مدينة بني صاف غربا، ثم يمتد عبر البحر الأبيض المتوسط إلى سواحل ألميريا الإسبانية، ما يعني أن الجزء الثاني من مشروع الأنبوب العابر للصحراء (TSGP) جاهز لاستقبال الغاز النيجيري في أي لحظة.

ولا يزال البيدق الإماراتي، يُحاول الدوس على مشاريع الجزائر الإستراتيجية، فهناك معلومات تتردد في بعض الأوساط، أن الحاكم الإماراتي وفي زيارته الأخيرة إلى ألمانيا يكون قد عرض على الألمان، شراء حصص وأسهم لشركات ألمانية، مساهمة في تجسيد مشروع "ممر الهيدروجين الجنوبي" (SoutH2 Corridor) الذي سيتم تجسيده مع الجزائر، إلا أن العرض، يكون قد قُوبل برفض "برلين"، باعتبارها صفقة قد تمس بالعلاقات الإستراتيجية الألمانية- الجزائرية.

قد يطول بنا الحديث ونحن نذكر مساوئ البيدق الإماراتي ومخططاته الخبيثة، التي تستهدف الجزائر وعمقها الأفريقي، بل والقارة الأفريقية جمعاء. إلا أن الأكيد والمؤكد، أن هذا البيدق الذي يُقاول لأسياده في الكيان الصهيوني ومخابر الاستعمار الجديد، وبتحركاته الفاشلة، قد يجد لنفسه في الأخير، مكانة في زريبة التاريخ. فالبيادق لا يمكنها اللعب في حضرة الجزائر، التي كان لها دور كبير في طرد الكيان الصهيوني من الاتحاد الإفريقي. هذا الكيان الذي تنبذه كل الشعوب الحرة في العالم، والذي بات يُواصل مناوراته عبر بيادقه الإماراتيين والمغاربة.

أما الجزائر المنتصرة بقيادة الرئيس تبون، التي تعمل من أجل أفريقيا سيّدة وغير خانعة، ستذكرها الأجيال الأفريقية القادمة، كما ستذكر كل من كان يُقاول لجعلها قارة منبطحة لقوى الاستعمار الجديد.