زكرياء حبيبي

كشف تحقيق ل"فوربيدن ستوريز" (قصص محرمة)، عن الدور الذي لعبته الإمارات من أجل حصول المغرب على برنامج التجسس الصهيوني بيغاسوس، والدور الذي لعبته في ربط المخابرات الصهيونية مع مخابرات المخزن في هذا الإطار. هذا التحقيق نُشر قبل بضعة أسابيع، إلا أن مُعدّي التحقيق، أكدوا أن الإمارات عملت كل ما في وسعها من أجل إخفاء هذه المعلومات والحد من انتشارها على نطاق واسع. وبدورنا نقول، هذا ديدنها. 

تحقيق "فوربيدن ستوريز"، أكد أن الإمارات هي من كانت صلة الوصل بين المخابرات المغربية وشركة NSO الصهيونية، وهي من دفعت تكاليف صفقات التجسس. كما أن شركة "FSSYS Morocco"، التابعة لمجموعة "الفهد" الإماراتية، يُقال إنها عملت وسيطا بين المغرب و "إن إس أو " الصهيونية. 

ويذكر التحقيق صراحة أن ممثلين عن شركة NSO أجروا في أواخر عام 2017 عروضا تشغيلية لبرنامج بيغاسوس داخل فيلا سرية في الرباط كانت أجهزة الأمن المغربية تُسميها فيلا «FSSYS». هذا المنزل يقع على بُعد خطوات من شارع المهدي بن بركة والسفارة الكندية.

استمرت العروض عشرة أيام، وحضرها مسؤولون كبار في المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، التي يرأسها عبد اللطيف الحموشي، حيث عرض الفريق الصهيوني اختراق هواتف تجريبية وتشغيل الكاميرات والميكروفونات واستخراج الرسائل والبيانات.

في هذه العلاقة، بين المخابرات المغربية وشركة "FSSYS Morocco"، التابعة لمجموعة "الفهد" الإماراتية تظهر الدول أحيانا بوضوح، وأحيانا أخرى في الخلفية، يقول التحقيق. فقد تم دمج مجموعة "الفهد"، الشركة الأم لشركة FSSYS المغرب، التي أسسها خالد عبيد العلي عام 2005، في مجموعة "اعتماد"، التي استحوذت عليها بدورها قبل ثلاث سنوات شركة "إيدج"، أكبر مجموعة دفاعية وفضائية في الإمارات، والمملوكة لحكومتها.

وحسب شهادة الضابط المغربي السابق "سفير" ل"فوربيدن ستوريز"، كان موظف مغربي يُدعى وسيم يُؤدي دور الاتصال الفني والإداري، ويتابع التحديثات ويبلغ الجانب الإماراتي بأعداد الاختراقات لأغراض المحاسبة والفوترة، كما كان نقطة اتصال في القضايا المتعلقة بأهداف رفيعة المستوى.

ويدعم التحقيق فرضية الوساطة الإماراتية بسابقة أقدم من بيغاسوس. فقد أظهرت تسريبات شركة Hacking Team الإيطالية أن جهاز الأمن المغربي استخدم شركة FSSYS الإماراتية للحصول على برنامج التجسس RCS، وأن الشركة رتبت سفر مسؤولين مغاربة إلى مؤتمر أمني في براغ، وتولت دفع فواتير الصيانة إلى الشركة الإيطالية من أبوظبي.

ما يرد صراحة هنا، هو أن FSSYS كانت وسيطا في صفقة تجسس سابقة مع المغرب، أما انتقال الدور نفسه إلى صفقة بيغاسوس فهو استنتاج مدعوم بشهادات ومصادر.

التحقيق يذهب أبعد من ذلك ويقول أن الإمارات لم تكن مجرد وسيط، بل دفعت كلفة وصول المغرب إلى بيغاسوس.

ولإظهار كلفة بيغاسوس، نشر التحقيق وثيقة من صفقة بنما تعود إلى عام 2012، تتضمن تأكيدا من شاليف حوليو، أحد مؤسسي NSO،على استلام ثمانية ملايين دولار مقابل تثبيت النظام بقدرة تصل إلى 300 هدف متزامن على أجهزة أندرويد وبلاك بيري.

هذه الوثيقة تُقدّم مؤشرا موثقا إلى أن الوصول إلى بيغاسوس كان مكلفا جدا منذ سنواته الأولى، وتساعد في تفسير التساؤل حول قدرة الوسيط أو الدولة الممولة على تحمل التكاليف. ويربط التحقيق هذه الكلفة بقائمة تضم نحو 12 ألف رقم نُسبت إلى المشغل المغربي في التسريبات السابقة.

ويروي المصدر المغربي، أن FSSYS الإماراتية واصلت إحالة شركات جديدة إلى المخابرات المغربية، بينها شركة أسسها موظفان سابقان في شركة "إن إس أو" الصهيونية.

كما يُضيف التحقيق تفصيلا يتعلق بسفر ضابط تقني مغربي إلى الكيان الصهيوني. فقد تمكن الصحفيون، عبر عنوان بريد مرتبط بنطاق داخلي للجهاز وتحركات منشورة في مراجعات خرائط غوغل، من ربط ضابط يدعى فريد بزيارات قرب مقر NSO في هرتسليا ومواقع داخل الكيان.

ويقول الضابط السابق "سفير"، أن الضباط كانوا يصفون رحلات التدريب إلى هرتسليا داخليا بأنها رحلات إلى "الرأس الأخضر" لإخفاء الوجهة الحقيقية. فهذه القرائن تُدعم حصول عناصر مخابرات المخزن تدريب مباشر في الكيان الصهيوني، يقول مُحققو "فوربيدن ستوريز".

وفي ختام تحقيقها، قالت "فوربيدن ستوريز": "برمجيات إسرائيلية، وشركة إماراتية، وجهاز المخابرات الداخلي المغربي: ثلاثي غريب.

وأكدت الصحيفة أن سلطات المغرب و"إسرائيل" والإمارات، والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الأمن الداخلي المغربي)، شركة اعتماد/إيدج، أنها لم ترد على أسئلتهم بخصوص هذا التحقيق.