أكد حاكم إقليم سبتة الاسبانية، خوان خيسوس فيفاس، أن المغرب "أثبت أنه غير جدير بالثقة" بعد أن قامت سلطات المخزن بتسهيل موجة عبور جماعي لمهاجرين غير شرعيين مغاربة خلال الأيام الأخيرة، معتبرا أن ما حدث "إن لم يكن مدبرا، فقد جرى تسهيله أو السماح بحدوثه".

وأوضح السيد فيفاس، في تصريح لصحيفة "الباييس" الإسبانية، اليوم الاثنين، أن ما عاشته مدينة سبتة "لم يكن مجرد أزمة هجرة عابرة، بل وضع استثنائي جعل المدينة تبدو وكأنها تحت الحصار"، بعدما تدفق إليها عشرات الآلاف من الأشخاص في ظرف وجيز، الأمر الذي خلف ضغوطا أمنية وإنسانية غير مسبوقة وأثار حالة من القلق في أوساط السكان.

وانطلاقا من ذلك، اعتبر المسؤول الإسباني أن الانطباع السائد داخل المدينة هو أن السلطات المغربية لعبت دورا مباشرا فيما جرى، سواء عبر تدبير العملية أو، على أقل تقدير، بتسهيلها أو السماح بوقوعها، وهو ما أعاد إلى الواجهة الاتهامات الموجهة للمخزن بتوظيف الهجرة غير الشرعية كورقة ضغط في علاقاته مع مدريد.

وفي السياق ذاته، شدد السيد فيفاس على أن "انتهاك سلامة الأراضي الإسبانية يستوجب ردا حازما من الحكومة وبدعم من الاتحاد الأوروبي"، مؤكدا أن مدريد مطالبة بإلزام المغرب باحترام أمن الحدود والكف عن أي ممارسات من شأنها تحويل الهجرة إلى أداة للضغط السياسي.

ولم يخف المسؤول الإسباني فقدانه الثقة في السلطات المغربية، إذ أكد صراحة أن "المغرب أثبت أنه غير جدير بالثقة"، معتبرا أن استمرار هذا النهج من شأنه تعميق الأزمة.

كما وصف الحصيلة الإنسانية لموجة العبور بأنها "مأساة كان من الممكن تجنبها"، مشيرا إلى وجود عشرات الضحايا، فضلا عن استمرار الضغوط التي تواجهها مدينة سبتة الاسبانية مع بقاء آلاف المهاجرين داخل المدينة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل إسبانيا بشأن سياسة المغرب في ملف الهجرة غير الشرعية، وسط اتهامات متزايدة لنظام المخزن باستغلال تدفقات المهاجرين لتحقيق مكاسب سياسية ودعوات إلى اعتماد موقف أكثر صرامة لضمان أمن الحدود ومنع تكرار مثل هذه الأزمات.