قدم وزير العدل، حافظ الأختام، السيد لطفي بوجمعة، اليوم الاثنين، عرضا أمام لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات وحقوق الإنسان بالمجلس الشعبي الوطني، حول مشروع قانون العقوبات ومشروع قانون القضاء العسكري، حسب ما أورده بيان للمجلس.

وخلال هذا الاجتماع الذي ترأسه رئيس لجنة الشؤون القانونية، السيد مسعودي عمر، والذي جرى بحضور وزيرة العلاقات مع البرلمان، السيدة نجيبة جيلالي، أفاد وزير العدل بأن مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156، المتضمن قانون العقوبات، "يجسد الإرادة السياسية الصارمة للسلطات العليا في البلاد للتصدي للجرائم الخطيرة وتحقيق الردع العام لحماية الوطن والمواطنين".

وأضاف بأن المشروع يتضمن "إقرار عقوبة الإعدام ضد مرتكبي جنايات إشعال النار عمدا في الغابات والحقول، والتخريب العمدي للأملاك العمومية والخاصة، المرتكبة لصالح أطراف أجنبية في إطار الخيانة والتخابر أو الجريمة المنظمة، وكذا بحق كل من يحاول المساس بالأمن والنظام العموميين، الوحدة الوطنية، أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي"، مشيرا إلى أن مشروع القانون يقترح "عقوبات قانونية ضد كل من يمول أو يحرض أو يساهم في هذه الأفعال عبر أي وسيلة، بما فيها منصات التواصل الاجتماعي".

من جهة أخرى، أكد السيد بوجمعة بأن المشروع "يعزز أيضا الحماية الجزائية للأطفال، من خلال إقرار عقوبة الإعدام لمختطفي الأطفال بأي وسيلة كانت، حيث تشتد العقوبة في حال اقتران الجريمة بالتعذيب، الاعتداء الجنسي، أو التنكيل، كإجراء حازم بعد تفشي هذه الجرائم في السنوات الأخيرة".

أما فيما يتعلق بمشروع القانون المتضمن الموافقة على الأمر 26-01، المتضمن قانون القضاء العسكري، فقد أبرز الوزير أن "قطاع القضاء العسكري شهد خطوة إصلاحية هامة من خلال إصدار أمر جديد يقدم مراجعة شاملة لقانون القضاء العسكري، بهدف تعزيز مبادئ المحاكمة العادلة والتقاضي على درجتين وتعميم استخدام تكنولوجيات الإعلام والاتصال".

وأشار إلى أن هذا التعديل يأتي لـ"يحافظ على المكتسبات المحققة سابقا، لا سيما تلك المكرسة في تعديل سنة 2018"، مشيرا في ذات السياق إلى أن النص الجديد يتضمن مقتضيات تتعلق بـ"تنظيم وتشكيل الجهات القضائية العسكرية وتحديد الجرائم والعقوبات المقررة، بالإضافة إلى ضبط المصطلحات القانونية وتوحيدها وتعزيز دور المحامي في مراحل التحقيق والمحاكمة".

ولفت إلى أن أحكام القانون مقسمة إلى ستة محاور، تتمثل في تحديد الأسس التي يقوم عليها القضاء العسكري، منح صفة رئيس النيابات العسكرية لمدير القضاء العسكري، تنظيم الجهات القضائية العسكرية، إلى جانب اختصاص الجهات القضائية وكذا تحديد الإجراءات الجزائية العسكرية والأحكام الجزائية المطبقة أمام الجهات القضائية العسكرية".

من جهته، ذكر رئيس اللجنة، بـ"الأهمية البالغة والاستثنائية" التي يكتسيها مشروعا القانونين المذكورين، اللذان يمثلان "تعبيرا صادقا عن موقف الدولة الصارم في حماية أمن المجتمع ومقدراته الوطنية".

وقال بأن مشروع تعديل قانون العقوبات يتضمن "مراجعة عميقة للأحكام الخاصة بجرائم الحرائق وتشديد عقوباتها لتعزيز حماية الأرواح والممتلكات وصون الاقتصاد الوطني والبيئة والثروة الغابية، فضلا عن تدعيم الحماية الجزائية للقضاة والأطفال، في إطار الاحترام التام للمبادئ الجزائية والحقوق والحريات". 

كما أوضح أن مشروع القانون المتضمن القضاء العسكري جاء بغرض "مواكبة التغييرات الدستورية وسد النقائص العملية التي أفرزها النشاط القضائي الميداني"، وذلك من خلال "تحديث أسس وهياكل القضاء العسكري وضبط اختصاص جهاته القضائية وتطوير الإجراءات والعقوبات العسكرية، بالإضافة إلى استحداث أحكام جديدة تتصل بحماية معلومات ومنظومات الجيش الوطني الشعبي".

وأشار البيان إلى أنه بعد الانتهاء من العرض، ساد نقاش مستفيض بين أعضاء اللجنة، تخلله "تثمين التوجه الصارم لمشروع قانون العقوبات نحو تعزيز الحماية الجنائية للأطفال، مع الدعوة إلى التطبيق الحازم للعقوبات المشددة، بما فيها عقوبة الإعدام في الجرائم البالغة الخطورة، كخطف الأطفال، التعذيب والاعتداء الجنسي أو التنكيل والتشديد على أهمية مجابهة الإجرام بكافة أشكاله، لا سيما تلك التي تستهدف الأمن العام، الممتلكات، والثروات الوطنية مثل ظاهرة الحرائق العمدية".

وركز النقاش أيضا على التعديلات الواردة في النص المتعلق بقانون القضاء العسكري، مع إبراز "ضرورة مواكبتها لتوجيهات بناء دولة القانون وتكريس الأطر الدستورية الجديدة التي عرفتها البلاد"، كما تمحورت الاستفسارات كذلك حول "آليات عمل المحاكم العسكرية وإعادة تنظيم هياكلها واختصاصاتها"، وفقا لما تضمنه المصدر ذاته.