صعد الاحتلال المغربي حملاته القمعية ضد المدافعات الصحراويات عن حقوق الإنسان بمدينة العيون المحتلة، في محاولة جديدة لإخماد كل أشكال التضامن مع المعتقلين السياسيين الصحراويين، عبر تشديد المراقبة الأمنية وفرض الحصار على منازلهن وملاحقة تحركاتهن.

وفي هذا الإطار، كشفت الناشطة والمعتقلة السياسية الصحراوية السابقة، محفوظة بمبا لفقير، في تصريح لها نقله الفريق الإعلامي "اكيب ميديا" اليوم الخميس، أنها تعرضت إلى جانب أم السعد بوريال، شقيقة المعتقل المدني الصحراوي ضمن مجموعة أكديم إزيك، محمد بوريال، لمراقبة أمنية مكثفة مباشرة بعد مشاركتهما في موقف تضامني مع المعتقلين السياسيين الصحراويين وخاصة المضربين منهم عن الطعام. وكانت الناشطتان قد عبرتا، أثناء توجههما إلى اللقاء التضامني، عن دعمهما لكافة المعتقلين السياسيين الصحراويين، قبل أن تلاحظا تشديد الرقابة على منزليهما وتحركاتهما داخل المدينة، في مشهد يعكس استمرار المقاربة الأمنية التي ينتهجها الاحتلال المغربي لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه التحركات التضامنية مع المعتقلين السياسيين الصحراويين داخل سجون الاحتلال المغربي، خاصة مع استمرار عدد منهم في خوض إضرابات عن الطعام احتجاجا على ظروف اعتقالهم، الأمر الذي يقابله الاحتلال المغربي بمزيد من التضييق والملاحقة بدل الاستجابة للمطالب الحقوقية المشروعة.

وفي السياق ذاته، رصد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان بالصحراء الغربية (كوديسا) استمرار فرض قوات الاحتلال المغربي حصارا أمنيا على منازل المدافعات الصحراويات بمدينة العيون المحتلة، مؤكدا أن منزل الأسيرة السياسية الصحراوية السابقة محفوظة بمبا لفقير ظل مطوقا يومي 21 و22 يوليو 2026، بالتزامن مع فرض حصار مماثل على منزل خديجة الدويه، نائبة رئيسة التجمع. واعتبر "كوديسا" أن هذه الإجراءات القمعية تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان وتهدف إلى عزلهم عن محيطهم ومنعهم من ممارسة حقهم في التعبير والتنظيم والتضامن، في انتهاك صارخ للمواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان.

ويؤكد استمرار الحصار والمراقبة اللصيقة، بحسب أوساط حقوقية صحراوية، إصرار الاحتلال المغربي على تكريس سياسة الترهيب والقمع داخل الأراضي الصحراوية المحتلة، في محاولة لإخماد الحراك الحقوقي السلمي.

غير أن هذه الممارسات، وفق مراقبين، لم تفلح سوى في تعميق الانتقادات الدولية لسجل المغرب الحقوقي القاتم وتعزيز المطالب بإنهاء الانتهاكات وضمان حماية المدنيين الصحراويين.