مع انطلاق الحملة الانتخابية، لم يتأخر عدد من المترشحين في حجز مكان لهم على منصات التواصل الاجتماعي، لكن اللافت هذه المرة لم يكن بالضرورة مضمون البرامج الانتخابية أو الوعود المقدمة للناخبين، بل الصور التي تصدرت الحسابات والصفحات، بإطلالات أنيقة وبدلات رسمية وماكياج وإضاءة احترافية، فضلاً عن لمسات رقمية يُشتبه في استعانة بعضها بتقنيات الذكاء الاصطناعي. في جولة سريعة على منشورات المترشحين خلال اليوم الأول و الثاني تكشف حضوراً لافتاً للصورة الدعائية؛ وجوه مبتسمة، أناقة محسوبة، خلفيات منتقاة بعناية، وصور تبدو في بعض الأحيان متشابهة إلى حد كبير، وكأنها خرجت من استوديو واحد أو من قالب رقمي موحد. من البدلة الأنيقة إلى الفلاتر وتحسين الملامح، يبدو أن الصورة أصبحت إحدى أدوات تقديم المترشح للجمهور، في محاولة لصناعة انطباع أول جذاب واستقطاب التفاعلات على المنصات الرقمية. وهنا تتصدر أرقام الإعجابات والتعليقات المشهد، حتى يخيل للمتابع أن السباق الانتخابي بدأ بعدّ اللايكات قبل عدّ الأصوات لكن خلف هذه الواجهة المصقولة، يظل السؤال مطروحاً..."ماذا عن البرنامج الانتخابي؟ وما الذي يحمله كل مترشح من مقترحات وحلول لانشغالات المواطنين؟" فالصورة، مهما بلغت جودتها، لا تكشف وحدها عن الرؤية السياسية، والبدلة الأنيقة لا تختصر الكفاءة، كما أن التفاعل الرقمي لا يمثل بالضرورة مؤشراً على التوجهات الانتخابية للناخبين. كما أنه لا شك أن التواصل الرقمي والتسويق الانتخابي أصبحا جزءاً من الممارسة السياسية الحديثة، غير أن الرهان الحقيقي لا يتوقف عند صورة جذابة أو منشور يحصد آلاف التفاعلات، بل يمتد إلى وضوح الالتزامات، وواقعية الوعود، وقدرة المترشح على إقناع المواطن ببرنامجه. صحيح أنه قد يساعد الذكاء الاصطناعي على تحسين الصور، وقد تمنح الفلاتر إطلالة مثالية، لكن لا الذكاء الاصطناعي يصنع برنامجاً انتخابياً، ولا اللايكات تتحول تلقائياً إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع. أمينة / ش