زكرياء حبيبي

اسمه فؤاد الهمة، ويُعرف باسم "نائب الملك" محمد السادس، نظرا لصداقتهما الطويلة. وتصفه الصحافة الإسبانية اليوم بأنه المهندس الرئيسي والعقل المدبر لغزو سبتة، في محاولة لتكرار المسيرة الخضراء، التي أدت إلى استعمار الأراضي الصحراوية، الخاضعة لعملية إنهاء الاستعمار التي تقودها الأمم المتحدة.

وحسب مصادر إيبيرية، فإن هدف فؤاد الهمة له أيضا غاية داخلية، وهي إضعاف حكومة أخنوش وبالتالي تعزيز سلطته. فالتدفق الهائل لعشرات الآلاف من المغاربة إلى سبتة بين الأربعاء والجمعة (وهو اختيار متعمد تزامن مع يوم العرش والاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لتنصيب محمد السادس) لا يرجع فقط إلى المهربين المنظمين من قبل الشبكات الإجرامية أو إلى اختراق عرضي في أمن الحدود، بل إلى حسابات سياسية لديناميكيات السلطة داخل النظام المغربي.

وأشارت مصادر مغربية في فرنسا، على صلة وثيقة بما يجري في كواليس السلطة المخزنية، إلى فؤاد الهمة، مستشار وصديق محمد السادس الشخصي، باعتباره المحرض على عملية تهدف إلى إضعاف حكومة عزيز أخنوش وتعزيز قبضته على أجهزة الدولة، وذلك قبل أقل من شهرين من الانتخابات التشريعية.

ويُقال إن الهمة، الذي يُعرف في بعض الأوساط باسم "نائب الملك"، قد استغل غياب الرقابة على الهجرة لتشويه سمعة حكومة أخنوش، وإظهار سيطرته على مقاليد الدولة، وتعزيز حزب الأصالة والمعاصرة (PAM) الذي أنشأه استعدادا لانتخابات 23 سبتمبر.

صراعات على السلطة

 لفهم النظريات المتعلقة بالهمة، من الضروري تحليل آلية عمل المخزن. هذا المصطلح العربي، الذي يُشير أصله اللغوي تاريخيا إلى "كنز السلطة"، يُستخدم لوصف الشبكة المكونة من البيت الملكي وكبار مسؤولي الإدارة والأجهزة الأمنية والنخبة الاقتصادية والشبكات الإقليمية التي تدعم النظام الملكي المغربي.

في المغرب، لا يعني تشكيل الحكومة بالضرورة السيطرة على الدولة. فالأحزاب الناتجة عن الانتخابات تتولى حقائب وزارية مثل الصحة والتعليم والزراعة والشؤون الاجتماعية، لكن ما يسمى بالوزارات السيادية - وهي الداخلية والخارجية والدفاع والشؤون الدينية، من بين مجالات استراتيجية أخرى - تبقى مرتبطة مباشرة بالقصر.

ففي هذا المجال تحديدا بنا الهمة نفوذه. فهو مسؤول سابق رفيع المستوى في وزارة الداخلية، وزميل دراسة للملك محمد السادس في الكلية الملكية، ومستشار للملك منذ عام 2011، كما لعب دورا محوريا في وضع خطة العمل المغربية (PAM) عام 2008.

وعلى مدى العقدين الماضيين، بنا شبكة علاقات واسعة داخل أجهزة المخابرات، والسلك الدبلوماسي، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الإقليمية، وغيرها من مراكز القوة. ويُوصف بأنه شخصية محورية في السياسة المغربية الداخلية والخارجية، وبأنه "نائب الملك" الذي يضمن حسن سير شؤون المملكة.

نظريا، يعيّن الملك الولاة والسفراء وقادة الشرطة وكبار موظفي الخدمة المدنية ومديري الأجهزة الحكومية الاستراتيجية. إلا أنه في المغرب اليوم، يتولى الهمة فعليا تنفيذ هذه المهام.

كما يقوم بإعداد التقارير، واقتراح التعيينات، والتواصل المباشر مع موظفي الخدمة المدنية الذين يدينون له بالتالي بترقياتهم واستقرارهم الوظيفي. وقد أتاح التراجع المطوّل في أنشطة الملك محمد السادس، نتيجة لحالته الصحية الهشة، للمستشار أن يصبح شخصية لا غنى عنها داخل البلاط الملكي.

والأمر لا يتعلق فقط بممارسة النفوذ على الملك، بل ببناء شبكة من الولاءات قادرة على الصمود أمام تغييرات الحكومة والعمل خارج القنوات المؤسسية المعتادة.

ولم يكن توقيت غزو سبتة محل صدفة. فقد ألقى الملك محمد السادس خطابه مساء الأربعاء بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتوليه العرش، حيث رسم في خطابه صورة للاستقرار والتقدم الاقتصادي. وبعد ساعات قليلة، كان آلاف المغاربة يحاولون مغادرة البلاد إلى سبتة. وكان التناقض بين الرواية الرسمية والصور القادمة من الحدود صارخا. واكتسب المشهد بعدا رمزيا أقوى خلال احتفالات يوم العرش في شمال المغرب.

عناصر من المخابرات المغربية بين المهاجرين

أعلنت الصحافة الإيبيرية اليوم الأحد أن الحرس المدني رصد عناصر من المخابرات المغربية بين المهاجرين الذين تسللوا إلى سبتة.

وأكدت مصادر داخل الحرس المدني أنها رصدتهم باستخدام نظام الكاميرات المنتشر على حدود الجيب الإسباني. 

وقد رصد الحرس المدني، من خلال نظام الكاميرات المنتشر على حدود سبتة، وجود عملاء استخبارات مغاربة متسللين بين مجموعات من المهاجرين الذين دخلوا المدينة ذات الحكم الذاتي بطريقة غير نظامية خلال موجة الهجرة الأخيرة.

وكشفت مصادر من هيئة الأركان العامة للمعهد العسكري هذه المعلومات حصريا لصحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية، مؤكدة أنه تم تحديد موقع هؤلاء الأفراد أثناء المراقبة في الوقت الفعلي بفضل نظام المراقبة بالفيديو المتطور الذي يتحكم في محيط الحدود.

وحسب هذه المصادر، فإن وجود عناصر من أجهزة المخابرات المغربية بين المهاجرين ليس حادثة معزولة، بل ظاهرة يؤكد الحرس المدني أنه رصدها خلال موجات سابقة من ضغط الهجرة على سبتة ومليلية.

وكان أن تحدثت صحيفة نيويورك تايمز مع عدد من المواطنين المغاربة الذين أكدوا أن السلطات المغربية ضغطت عليهم للذهاب إلى سبتة.

ولا يزال ضغط الهجرة على سبتة أحد أبرز التحديات الأمنية التي تواجه إسبانيا على حدودها الجنوبية مع أوروبا. وتكشف أرقام هذا الأسبوع حقيقة مقلقة: الحدود شبه معدومة.