أعلنت النيابة العامة الإسبانية المكلفة بمكافحة المخدرات اعتماد توجه قضائي جديد يقضي بتوجيه تهمة القرصنة البحرية إلى مهربي المخدرات الذين يهاجمون زوارق الأجهزة الأمنية والجمارك أو يعرضونها للخطر أثناء عمليات المطاردة في عرض البحر, في خطوة تستهدف تشديد الملاحقات القانونية ضد الشبكات الإجرامية الناشطة في منطقة مضيق جبل طارق. ووفقا للإعلام الإسباني, يستند هذا التوجه إلى حكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية, اعتبر أن أي اعتداء عنيف يهدد سلامة الملاحة البحرية أو يستهدف الأشخاص الموجودين على متن السفن والزوارق يمكن أن يندرج ضمن جريمة القرصنة, إلى جانب جرائم تهريب المخدرات, بما يتيح تشديد العقوبات بحق المتورطين. وفي هذا السياق, أصدرت المدعية العامة المختصة بقضايا المخدرات, روزا آنا موران, تعليمات إلى عناصر الحرس المدني الإسباني والشرطة الوطنية الإسبانية تدعو إلى توثيق جميع الاعتداءات التي تنفذها قوارب التهريب ضد الوحدات الأمنية, مع جمع الأدلة والصور ومقاطع الفيديو لإثبات أعمال العنف ودعم توجيه تهمة القرصنة خلال الإجراءات القضائية. وتصل العقوبات المقررة لجريمة القرصنة البحرية في القانون الإسباني إلى السجن لمدة تتراوح بين عشر سنوات وخمس عشرة سنة, إضافة إلى العقوبات المنصوص عليها في جرائم الاتجار الدولي بالمخدرات وتهريبها. ويأتي هذا الإجراء القضائي الصارم في وقت يواصل فيه مضيق جبل طارق والسواحل المقابلة للمغرب تسجيل نشاط مكثف لشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات, التي تستغل الموقع الجغرافي للمنطقة في عمليات التهريب نحو أوروبا. ولم يقتصر التشدد الإسباني على الجانب القضائي, بل ترافق مع تكثيف العمليات الأمنية الميدانية ضد شبكات التهريب, إذ أفادت السلطات الإسبانية بحجز طن من مخدر الحشيش خلال عملية أمنية نفذتها عناصر الجمارك والشرطة الإسبانية بمدينة إيسلا كريستينا التابعة لإقليم هويلفا. وجاءت العملية, التي نفذت قبل أيام, بعدما تمكنت العناصر الأمنية من ضبط نحو ألف كيلوغرام من الحشيش كانت مخبأة داخل قارب ترفيهي بمنطقة ماتابيوخوس المحاذية لريا كاريراس, مع توقيف شخص يشتبه في تورطه في هذه الأنشطة الإجرامية, في إطار تحقيقات متواصلة لكشف باقي الامتدادات المحتملة للشبكة. يذكر أن الحرس المدني الإسباني قد فكك خلال الأشهر الأخيرة, العديد شبكات الاتجار بالمخدرات في إطار مكافحة تهريب المخدرات من المغرب, المنتج الأول للحشيش في العالم والمصدر الرئيسي لتزويد السوق الأوروبية بالمخدرات. للتذكير فإن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة يصنف المغرب كأكبر منتج ومصدر للقنب الهندي في العالم.