زكرياء حبيبي

لم تكشف أزمة سبتة عن كل أسرارها بعد، وخلصت العديد من وسائل الإعلام الأيبيرية، أن القضية أكبر بكثير من مجرد تصعيد بسيط للتوترات من جانب المغرب. فبعد نشر مجموعة "جبروت" قاعدة بيانات تضم أكثر من 70 ألف اسم، له علاقة بالشرطة أو الأمن أو المخابرات في الرباط. وحتى موظفين في البعثات الدبلوماسية المغربية. والعديد من الأسماء غير المتوقعة، بعضها مرتبط بقطاع الأعمال أو المنظمات غير الربحية أو وسائل الإعلام. تبيّن أن من بين هؤلاء، المسمى أحمد نجيم، صحفي مغربي يعيش في إسبانيا منذ سنوات، وهو مدير موقع "كود" الإخباري الإلكتروني. وقد ذكرته "جبروت" في وثائق تُنسبها إلى أجهزة المخابرات المغربية.

يعيش نجيم بين "لاس بالماس دي غران كناريا" و"ماربيا"، ويدير واحدة من أشهر المواقع الإلكترونية في المغرب، ويرأس وسيلة إعلامية تُشارك بنشاط في المعركة الإعلامية المحيطة ببعض النزاعات الرئيسية بين مدريد والرباط.

وفي هذا السياق، تقول صحيفة "ذا أوبجيكتيف" أن هذا الاتهام ليس جديدا. فعلى مدى سنوات، وثّقت المنظمات الدولية وجود منظومة إعلامية في المغرب قريبة من المخزن.

وفي عام 2022، خصصت منظمة "هيومن رايتس ووتش" جزءا كبيرا من تقريرها حول قمع المعارضة في المغرب لدراسة أنشطة وسائل الإعلام مثل "شوف تي في"، و"برلامان"، و "لو 360". ووصفت المنظمة هذه الوسائل بأنها وسائل إعلام "موالية للمخزن" بعد جمعها لأبحاث تصفها بأنها ذات صلات وثيقة بالقصر الملكي أو بالشرطة وأجهزة المخابرات.

كما وثّقت منظمة "فريدوم هاوس" أيضا حصول قناة "شوف تي في" على امتيازات خاصة في الوصول إلى الأجهزة الأمنية. بل إن القناة بثّت لقطات مباشرة لعمليات حساسة، مثل تفكيك خلية إرهابية، بينما مُنع صحفيون آخرون من الوصول. مما جعل الكثير من المختصين يُشككون في هذه العمليات.

وفي عام 2020، كانت القناة الوسيلة الإعلامية الوحيدة التي تواجدت أثناء اعتقال الصحفي سليمان الريسوني من قبل الشرطة في الشارع، ما دفع الصحفيين والناشطين إلى الاشتباه في تلقيها معلومات مسبقة من قوات الأمن.

وبالعودة إلى الصحفي المقيم في إسبانيا، والمتهم بالتجسس لصالح الرباط، فقد أسس شركة "كود ميديا" عام 2011، ويمتلكها بالكامل حاليا، وفقا لتقرير مرصد ملكية وسائل الإعلام. وهو أيضا المؤسس والرئيس التنفيذي ورئيس التحرير. عمل سابقا في صحيفة إيلاف الإلكترونية، وكان عضوا في هيئة تحرير مجلة نيتشاني الأسبوعية العربية التي توقفت عن الصدور.

وأظهرت الأزمة الأخيرة في سبتة كيف تُدمج هذه الصحيفة بعض المطالب الإقليمية الرئيسية للرباط في تقاريرها الدورية.