زكرياء حبيبي

يبيع نظام المخزن للشعب المغربي، وبشكل يومي، سوى الوهم، جاعلا من الدعاية القائمة على ادعاء الانتصارات -وهي هوايته المفضلة- وسيلة لذلك، إذ يستيقظ المغاربة كل يوم على وقع نجاحات وهمية.

على الصعيد الدبلوماسي، يُراكم نظام المخزن الإخفاقات تلو الأخرى نتيجة لسياساته القائمة على العدوان والعداء تجاه جيرانه، حتى بلغ به الحال إلى صفر أصدقاء. ويعود ذلك إلى عقيدته التوسعية القائمة على ضم الأراضي، وهي أطماع لا تقتصر على الصحراء الغربية -التي يصنفها القانون الدولي ضمن الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي والخاضعة لمسار الأمم المتحدة لإنهاء الاستعمار- بل تمتد لتشمل موريتانيا، وهي دولة ذات سيادة ومستقلة منذ عام 1960، حيث يطمع نظام الرباط في جزء من أراضيها الشمالية. وينطبق الأمر ذاته على أجزاء من الأراضي الجزائرية، التي دفع شعبها ثمنا باهظا، لتحريرها من نير الاستعمار.

أما الجارة الشمالية، إسبانيا، فهي أيضا مستهدفة بمحاولات توسعية عبثية، تطال الجيوب الإسبانية في سبتة ومليلية، وجزر الكناري، و"جبل تروبيك" (Mont Tropic) الغني بالمعادن الأرضية النادرة. ويستخدم نظام المخزن هذا التصعيد وسيلة لصرف أنظار الرأي العام المغربي، ذلك الشعب الذي يكافح يوميا من أجل البقاء على قيد الحياة في ظل غلاء المعيشة، وتدهور القدرة الشرائية، وغياب أي استجابة لمطالبه في مجالي التعليم والصحة، فضلا عن الإذلال اليومي الناجم عن سوء الإدارة وتغوّل الصهاينة الذين يطالبون بممتلكات المغاربة، ويجبرونهم على التنازل عن أراضيهم وأصولهم، وذلك بتواطؤ وتغاض من سلطات نظام المخزن.

التطبيع وتبعاته

ما الذي جناه المخزن من سياسة الانبطاح لقوى الاستعمار الجديد؟ وما هي المكاسب التي جناها نظام المخزن من التطبيع مع الكيان الصهيوني الذي يدخل عامه السادس؟ لا شيء، وفقا للغالبية العظمى من المغاربة. فصفقة التطبيع التي وُقِّعت مع الكيان الصهيوني عام 2020 -والتي استهدفت الحصول على اعتراف بـ"سيادة" الرباط على الصحراء الغربية- لم تُسفر سوى عن خيبة الأمل، إذ لم يجنِ المغاربة من ورائها إلا ذلّ التواطؤ في الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، والمساهمة في ترسيخ الأمر الواقع للاستعمار، ودعم حرب الإبادة هذه من خلال تزويد السفن الصهيونية بالوقود في الموانئ المغربية، وذلك رغم إدانة المجتمع الدولي.

وفيما يتعلق بقضية الصحراء الغربية، يُروج نظام المخزن -بشكل كاذب- لما يُسميه "نجاحا" دبلوماسيا، وذلك في أعقاب استخدام روسيا لحق النقض (الفيتو) يوم الجمعة 30 أكتوبر، وما تلا ذلك من عدم تجديد تفويض بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو).

وتجدر الإشارة إلى أن هذه البعثة أُنشئت عام 1991 -عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار- بهدف تنظيم استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي. إن هذا النجاح الموهوم والزائف -على غرار "اليوم الذي أُعلن يوما للوحدة" من قِبل "أمير المؤمنين"- يختزل بدقة سياسة الهروب إلى الأمام التي يتبعها نظام يلفظ أنفاسه الأخيرة ويواجه مأزقا وجوديا، وهي سياسة لن تُؤدي إلا إلى مزيد من التخبط، وسيصطدم هذا النظام الذي تنازل عن كل شيء، في نهاية المطاف بأمر الواقع، يتمثل في نضال الشعب الصحراوي وعزيمته الراسخة على تحرير أراضيه من غزاة نظام المخزن.

كما تبدد وهم "النجاح" مع تصريح الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الذي أكد أمس الأحد أن عدم تجديد ولاية بعثة "مينورسو" (MINURSO) لا يعني بأي حال من الأحوال وقف مسار إنهاء الاستعمار في أراضي الصحراء الغربية.

كما أن محاولات إدارة ترامب فرض حل أحادي الجانب يهدف إلى شرعنة الاستيطان، سيكون مآلها الفشل المحتوم.

وعلى الصعيد الاقتصادي، يعمل نظام المخزن أيضا على ترويج "نجاحات" وهمية وزائفة من خلال طرح أرقام لا تعكس الواقع إطلاقا، إذ يتسم هذا الواقع -تجدر الإشارة- بارتفاع الدين الخارجي الذي بات يشكل تهديدً جدّيا للناتج المحلي الإجمالي المغربي. ولا يمكن استبعاد وقوع إفلاس أو انهيار مالي في الأشهر المقبلة، في ظل ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتزايد نفقات سياسة "البريستيج."