إسماعيل فراس

يأتي الإطلاق الرسمي لاستغلال الوصلة المحورية العابرة للصحراء للألياف البصرية في جزئها الرابط بين الجزائر والنيجر، والذي تم تدشينه بمدينة أساماكا (النيجر) على الحدود الجزائرية-النيجرية، وهو مشروع يجمع ست دول هي الجزائر ومالي والنيجر وموريتانيا ونيجيريا وتشاد، ليؤكد مرة أخرى عمق المقاربة الجزائرية في منطقة الساحل، مقاربة تقوم على أساس التكامل والاندماج الإفريقي في جميع المجالات ومن بينها مجال الرقمنة.

هي مقاربة ناضلت الجزائر من أجلها في عديد المناسبات في محافل دولية كثيرة، مفادها أن تطور منطقة الساحل لا يمكن أن يكون دون الجمع بين التنمية والأمن.

صحيح أن هذا المشروع سيساهم في تعزيز التعاون الثنائي وتطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي بين الجزائر والنيجر، بما يدعم توسيع شبكات الاتصالات وتعزيز التبادل في مجال تكنولوجيات الاتصال. لكنه أيضا مشروع استراتيجي سيسمح في الأصل بتعزيز السيادة الرقمية لدولة النيجر، فأمن الجزائر هو من أمن جيرانها ونماؤها من نماء الدول المحيطة بها.

فإشكالية الساحل الذي يظل مطمع القوى الاستعمارية التقليدية المتحالفة مع قوى الشر على غرار نظام المخزن والإمارات ككيانين مطبعان مع الكيان الصهيوني، ترتبط في الأساس بالأمن والتنمية. وهنا تكمن أهمية السيادة الرقمية التي ركزت عليها السلطات العليا في الجزائر ممثلة في رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، حيث أن إفريقيا مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى لاستغلال ثرواتها بمنطق إفريقيا للأفارقة، إلى جانب بناء جسور تواصل متينة بين كل دول القارة.

ومن ثم فإن الجزائر وعلى عكس ما تقوم به قوى الظلام لزعزعة أركان الدول، فهي تسعى لرؤية دول قوية بإمكانها المساهمة في ضمان أمن واستقرار منطقة الساحل من أجل مستقبل أفضل لشعوب القارة السمراء عموما.