يشهد ميناء بجاية تحولًا نوعيًا في أساليب تسيير النشاط المينائي، في إطار التوجهات الوطنية الرامية إلى تسريع مسار الرقمنة وعصرنة المرافق العمومية، بما يواكب متطلبات الاقتصاد الحديث ويعزز فعالية الخدمات المقدمة للمتعاملين.

ويأتي هذا التحول تحت المتابعة المستمرة لوزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، السيد السعيد سعيود، ضمن مساعي السلطات العمومية لتطوير أداء المرافق التابعة للقطاع، والانتقال التدريجي نحو منظومة تسيير أكثر ذكاءً ونجاعة، تعتمد على التكنولوجيا الحديثة وتثمين المعطيات الرقمية. 

وفي هذا السياق، شرع ميناء بجاية في اعتماد أنظمة معلوماتية متطورة وحلول رقمية حديثة تهدف إلى تحسين انسيابية العمليات المينائية، وتسهيل معالجة مختلف الإجراءات، إلى جانب الرفع من مستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين في سلسلة النشاط المينائي.

ولا تقتصر أهمية هذه الخطوة على الجانب التقني فحسب، بل تمتد إلى تحسين جودة الخدمات وتقليص آجال المعالجة، وتعزيز الشفافية والفعالية في التسيير، بما يسمح بتوفير بيئة أكثر ملاءمة للمتعاملين الاقتصاديين ودعم حركة التجارة والاستيراد والتصدير.

كما تندرج هذه الديناميكية ضمن رؤية أوسع لتحديث الموانئ الجزائرية والارتقاء بأدائها إلى مستويات تتماشى مع التحولات التي تعرفها الموانئ العالمية، لاسيما في مجال الرقمنة، وتبادل المعلومات في الزمن الحقيقي، وتحسين تتبع العمليات وتنسيقها. ويمثل ميناء بجاية، بهذا المسار، نموذجًا متقدمًا للتحول الرقمي في قطاع الموانئ، في انتظار توسيع نطاق استخدام الحلول التكنولوجية وتكاملها مع مختلف المنظومات الرقمية ذات الصلة، بما يساهم في بناء ميناء ذكي وبوابة بحرية رقمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات التجارة الحديثة.

ومن شأن هذه الإجراءات أن تعزز تنافسية الميناء وترفع من جاذبيته الاقتصادية، فضلًا عن دعم موقع الموانئ الجزائرية ضمن منظومة النقل والتجارة البحرية الإقليمية والدولية. وبذلك، فإن التحول الرقمي الذي يشهده ميناء بجاية لا يمثل مجرد تحديث للأدوات ووسائل العمل، وإنما يعكس انتقالًا نحو نمط جديد من الحوكمة والتسيير المينائي، يقوم على السرعة والدقة والفعالية، ويضع التكنولوجيا في صميم جهود تطوير الخدمة العمومية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.