أبرز الكاتب الصحفي المغربي محمد المتيماري، أن إصرار المخزن على مواصلة التطبيع المخزي مع الكيان الصهيوني، في ظل حرب الإبادة في غزة، يدفعه نحو عزلة شعبية متصاعدة، في وقت يواصل فيه الشارع المغربي رفضه لهذا المسار والتعبير عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني.

وفي مقال بعنوان "التطبيع والاستياء الشعبي: العلاقات المغربية الصهيونية في ظل حرب غزة"، نشره الموقع الإعلامي الهندي "CounterCurrents" اليوم الأحد، أوضح المتيماري أن قرار التطبيع الذي أعلن في ديسمبر 2020 لم يكن ثمرة نقاش شعبي أو استشارة للشعب المغربي، ولم يعرض على البرلمان، في ظل تركز القرار المتعلق بالسياسة الخارجية داخل المؤسسة الملكية تحت هيمنة المخزن، وبذلك، حسب الكاتب، فرضت سلطات المخزن مسار التطبيع من أعلى هرم السلطة، متجاوزة إرادة الشارع الذي واصل المطالبة بإلغائه.

ومنذ ذلك الحين، يضيف الكاتب، لم تكتف السلطات بفرض التطبيع، بل عملت على تهيئة المجال الإعلامي والسياسي لتسويقه، فيما واصل الخطاب الرسمي تسويق خطاب مضلل حول الالتزام بالقضية الفلسطينية.

غير أن هذا الخطاب، بحسب المتيماري، "اصطدم بواقع يكشف اتجاها مغايرا"، إذ تمددت العلاقات مع الكيان الصهيوني إلى قطاعات حساسة تشمل الاستخبارات والتجارة والزراعة والتعليم، في وقت تراجع فيه الخطاب الرسمي تجاه الانتهاكات الصهيونية بحق الفلسطينيين، الأمر الذي "يعكس حجم التناقض" بين الشعارات التي يرفعها المخزن والممارسات التي يكرسها على الأرض.

ووفقا لكاتب المقال، فمع اندلاع العدوان الصهيوني على غزة في 7 أكتوبر 2023، اتسعت الهوة بصورة أكبر، حيث ظل الشعب المغربي يندد بجرائم الاحتلال مع المطالبة بقطع العلاقات معه، بينما أصر المخزن على الإبقاء على التطبيع. كما سلط كاتب المقال الضوء على تصاعد قمع الأصوات المناهضة للتطبيع، ولا سيما داخل الجامعات، حيث ألغت جامعة "محمد السادس" في يوليو 2024 حفل تخرج بعدما خطط الطلبة لارتداء الكوفية تضامنا مع غزة، فيما أغلقت جامعة "عبد المالك السعدي" أبوابها لمنع تنظيم "ملتقى القدس"، بعد واقعة مماثلة في جامعة ابن طفيل عام 2022 أسفرت عن اعتقال ثلاثة طلبة.

ولم يتوقف التضييق عند أسوار الجامعات، بل امتد إلى الشارع، حيث أشار الكاتب، إلى الحكم على 13 ناشطا من حركة "بي دي إس/المغرب" بالسجن ستة أشهر وغرامة مالية لكل واحد منهم، على خلفية نشاطهم في مقاطعة شركة صهيونية، وهو ما يعد دليلا إضافيا على استخدام أدوات القمع لإسكات معارضي التطبيع.

وفي الوقت نفسه، يضيف المتيماري، يواصل المخزن تعميق علاقاته مع الكيان الصهيوني، مستشهدا بتحقيق إعلامي حول شراكات مرتبطة بمسؤولين في أعلى هرم السلطة مع سلسلة فنادق لدى الكيان الصهيوني، بما يكشف، بحسبه، عن "انتقال التطبيع من مجرد علاقة دبلوماسية إلى تشابك متزايد مع دوائر السلطة ومصالحها".

وأشار الكاتب كذلك إلى التعاون الأمني والعسكري، مذكرا باستقبال المغرب عناصر من جيش الاحتلال الصهيوني للتدرب على حرب الأنفاق، معتبرا أن هذه الخطوات "تكشف مستوى تغلغل التطبيع في مؤسسات الدولة، في وقت تتصاعد فيه الاحتجاجات الشعبية المطالبة بوقفه".

وخلص إلى أن إصرار المخزن على ترسيخ علاقاته مع الكيان الصهيوني، بالتوازي مع قمع الأصوات الرافضة لها، لا يؤدي سوى إلى تعميق عزلته شعبيا، مؤكدا أن "التطبيع لم يعد مجرد قرار دبلوماسي، بل تحول إلى عنوان للصدام بين سلطة تفرضه وتعمل على توسيعه، وشارع مغربي يواصل رفضه والتمسك بالقضية الفلسطينية".