زكرياء حبيبي

يستمر الخلاف بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) في أعقاب تصميم رئيس الهيئة الأولى لكرة القدم في العالم، السويسري جياني إنفانتينو، على إنجاز مشروع يسمح للمستثمرين من القطاع الخاص بالحصول على حصة في هيكل مرتبط بالمسابقات العالمية الكبرى.

وكان أول إجراء نتيجة هذا النزاع هو استقالة كارلوس كورديرو، كبير مستشاري جياني إنفانتينو، اليوم الجمعة 31 يوليو، احتجاجا على خطة التنازل عن جزء من الحقوق التجارية المتعلقة بكأس العالم لمستثمرين من القطاع الخاص.

ويعتبر مستشار الفيفا هذا المشروع ضارا بكرة القدم، ويعتقد أن الهيئة لديها بالفعل احتياطيات مالية كافية للعمل دون مساعدة. من جانبه، يطالب الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بالانسحاب الكامل ويهدد بحرمان جميع منتخباته الوطنية من البطولات إلى حين.

المقاطعة أصبحت رسمية. ووصل الخلاف بين الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) إلى مرحلة جديدة أمس الخميس 30 يوليو.

فقد قررت الاتحادات الأعضاء الـ 55 في الهيئة الإدارية الأوروبية، خلال اجتماع طارئ، بالإجماع مقاطعة المسابقات التي ينظمها الفيفا حتى يتم التخلي عن المشروع المثير للجدل بشكل كامل، وذلك وفقا لبيان رسمي صدر في اليوم نفسه.

ويكمن جوهر هذه الأزمة في إنشاء هيكل تجاري جديد، يُسمى "مؤسسة فيفا فورورد" (FFE). وسيجمع هذا الهيكل بين الأنشطة التجارية للفيفا والحقوق المتعلقة بمسابقاتها الرئيسية للرجال والسيدات.

وأُعلن عن المشروع في 28 يوليو، ونُشرت تفاصيله في اليوم التالي، ثم أكده الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). ويعتزم الفيفا بيع ما يقارب 20% من رأس مال هذه الشركة الجديدة لمستثمرين من القطاع الخاص بهدف جمع نحو 4.2 مليار دولار.

كما وردت أنباء عن إجراء مناقشات مع شخصيات مقربة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ومن بين المستثمرين المحتملين رجل الأعمال الأمريكي جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر دونالد ترامب.

من جهتها، تُدافع الفيفا عن هذا المشروع، مؤكدة أنه سيزيد الموارد المخصصة للاتحادات الوطنية ويوفر دعما أكبر لتطوير كرة القدم. أما الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، فيرفض هذه المبادرة رفضا قاطعا، رافضا مشاركة أي جهات خاصة.

وفي بيانها الصادر في 30 يوليو، تُقدّم كأس العالم كإرث رياضي بنته أجيال عديدة من اللاعبين والمنتخبات الوطنية والجماهير حول العالم. ويمكن تلخيص موقفها في عبارة واضحة: "كأس العالم ليست للبيع".

كما تعترض الهيئة الأوروبية على نهج الفيفا، مؤكدة أن مشروعا بهذه الأهمية طُوّر دون تشاور حقيقي مع المؤسسات المسؤولة عن تمثيل كرة القدم وحمايتها. ووفقا للهيئة، وُضعت الاتحادات الوطنية أمام خيار قسري: إما قبول هذا النموذج الجديد أو تحمّل عواقبه. وتشير التقارير إلى أن جياني إنفانتينو حدد التاسع عشر من سبتمبر موعدا نهائيا لحشد دعم الاتحادات الوطنية. 

كما أفادت التقارير أن رئيس الفيفا يكون قد حذّر من أن الاتحادات المعارضة للمشروع قد تتلقى تمويلا أقل لتطوير كرة القدم. أما بالنسبة لليويفا، فإن دخول مستثمرين من القطاع الخاص في هيكل مسؤول عن إدارة الأنشطة التجارية الرئيسية والمسابقات الدولية سيُحدث تحولا جذريا في إدارة كرة القدم العالمية.

ويخشى الاتحاد الأوروبي أن القرارات المتعلقة بالجداول الزمنية وأنظمة البطولات ومستقبل المسابقات ستكون موجهة بمصالح المساهمين، على حساب الاتحادات والأندية واللاعبين والجماهير.

مقاطعة حتى يتم سحب المشروع:

صرح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) بأنه لن يشارك أي فريق من اتحاداته الأعضاء الـ 55 في مسابقات FIFA حتى يتم التخلي عن الاقتراح بالكامل. ويطالب الاتحاد أيضا بضمانات قاطعة بأن إدارة الفيفا ومسابقاتها لن تخضع أبدا لمصالح خاصة.

مع ذلك، فإن غياب المنتخبات الأوروبية سيحرم البطولات التي ينظمها الفيفا من شريحة كبيرة من المشاركين، وسيقلل بشكل كبير من جاذبيتها الرياضية والتجارية. وبالتالي، يتجاوز الخلاف مسألة التمويل وحدها، إذ يتعلق أيضا بالسيطرة المستقبلية على المنافسات العالمية الكبرى والدور الذي يمكن أن يلعبه المستثمرون من القطاع الخاص فيها.

وبالنسبة للاتحاد الأوروبي لكرة القدم، فإن مثل هذا النموذج سيؤدي إلى تحويل البطولات الدولية إلى منتجات استثمارية تخضع لأهداف الربحية. وأكدت الهيئة الأوروبية في بيانها الصادر في 30 يوليو أنها ستعارض هذه المبادرة "بأقصى قدر من العزيمة".

من جانبه، شكك رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، سلمان بن إبراهيم آل خليفة، في عدم إجراء مشاورات، في حين ستضمن المفوضية الأوروبية امتثال المشروع لقواعد المنافسة في الاتحاد الأوروبي.

وفي السياق نفسه، تجدر الإشارة إلى أن الأيام المقبلة ستكون صعبة على رئيس الفيفا، الذي يرى فرص إعادة انتخابه في العام المقبل تتضاءل، كما يتضح من هذا المأزق مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الذي عيّن بالفعل مرشحه، رئيس نادي باريس سان جيرمان، القطري آل خليفي.

وينبغي على جياني إنفانتينو أيضا أن يتعامل مع إدارة كأس العالم الأخيرة، التي تسببت في الكثير من الاستياء في أعقاب أخطاء التحكيم والمحاباة للأرجنتين، أو مع التدخل السياسي في إدارة الجانب الرياضي، والذي يتضح جليا من خلال تدخل دونالد ترامب لسحب بطاقة صفراء لصالح لاعب أمريكي.

وقد لا تتوقف مشاكل جياني إنفانتينو عند هذا الحد، إذ من المتوقع أيضا أن يواجه الصراع بين المغرب وإسبانيا بشأن منح حق استضافة نهائي كأس العالم 2030.