انطلقت، اليوم الاثنين بمقر الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، الاجتماعات التحضيرية لإعداد برنامج شراكة جديد بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، يهدف إلى ترقية الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال.

وسيمتد البرنامج، الموسوم بـ "الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والجزائر من أجل الأعمال" (EU–ALGERIA FOR BUSINESS)، على مدار 60 شهرا، مع توفير المرافقة التقنية اللازمة لإعداده من طرف مركز التجارة الدولي، المكلف من قبل الاتحاد الأوروبي بهذه المهمة. 

وقد أشرف على افتتاح هذه اللقاءات، التي تتواصل إلى غاية 14 أكتوبر الجاري، كل من المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، ومدير التعاون مع الاتحاد الأوروبي والمؤسسات الأوروبية بوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، محمد سوماني، ورئيس قسم التعاون ببعثة الاتحاد الأوروبي بالجزائر، ماركو ميليوريلي، ورئيسة بعثة مركز التجارة الدولي، إيلينا بوتريموفا.

وشهد الاجتماع مشاركة ممثلي الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، بصفتها الجهة المشرفة على البرنامج من الجانب الجزائري، إلى جانب ممثلي الوزارات والهيئات العمومية المعنية بالاستثمار، والمنظمات الاقتصادية ومنظمات أرباب العمل المعنية بالبرنامج.

ويهدف البرنامج المرتقب إلى المساهمة في تنويع الاقتصاد الجزائري وتعزيز قدراته، من خلال توطيد التعاون التقني مع الاتحاد الأوروبي، وتحسين مناخ الاستثمار وتطوير علاقات اقتصادية ثنائية مثمرة ومستدامة.

كما يرمي إلى تعزيز الاستثمارات الأوروبية في الجزائر، وتسهيل المبادلات التجارية ودعم المؤسسات الجزائرية في مساعيها للولوج إلى الأسواق الأوروبية. 

وستتمحور المشاورات حول ثلاثة محاور رئيسية، تتعلق بمناخ الأعمال وترقية الاستثمار وشراكات الأعمال بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، وتيسير المبادلات التجارية والرقمنة والتجارة الإقليمية، إلى جانب الجودة والنفاذ إلى السوق الأوروبية والانتقال الإيكولوجي.

ويشمل المحور الأول تحديد الصعوبات التي تواجه المستثمرين، وتثمين الفرص المتاحة في مختلف القطاعات الاقتصادية وتشجيع الشراكات الصناعية، لا سيما تلك القائمة على الإنتاج المشترك والمناولة ونقل التكنولوجيا. 

أما المحور الثاني، فيركز على دراسة سبل تبسيط الإجراءات التجارية والجمركية ورقمنتها، بما يسهم في تخفيف الأعباء التشغيلية التي تتحملها المؤسسات وتعزيز قدرتها على النفاذ إلى الأسواق الإقليمية والدولية، لا سيما في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

ويتناول المحور الثالث متطلبات المطابقة والبنية التحتية للجودة وإجراءات الإشهاد بالمطابقة، إلى جانب مرافقة المؤسسات في تكييف منتجاتها وممارساتها مع المعايير والمتطلبات البيئية المعمول بها.

وفي كلمة له بالمناسبة، أكد السيد ركاش أن هذه المهمة ستفضي إلى بلورة برنامج متكامل وواقعي، موجه نحو تحقيق نتائج قابلة للقياس وتجسيد إجراءات ملموسة تعود بالنفع على المستثمرين والمؤسسات، من خلال تعزيز وضوح الفرص الاستثمارية وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية وتيسير المبادلات التجارية، فضلا عن تعزيز مرافقة المؤسسات وتمكينها من النفاذ إلى الأسواق.

كما أكد أن الوكالة ستساهم بفعالية في هذا المسعى، في حدود مهامها ومسؤولياتها ضمن آلية حوكمة البرنامج، مع الحرص على تنسيق مساهمات مختلف الأطراف الجزائرية المعنية وضمان مراعاة احتياجاتها وأولوياتها المرتبطة بترقية الاستثمار.

من جهته، أكد السيد ميليوريلي أن الاستثمارات الأوروبية المباشرة في الجزائر تمثل "أولوية بالنسبة للاتحاد"، مشيرا إلى رغبة المؤسسات الأوروبية في زيادة استثماراتها بالجزائر، باعتبارها شريكا أساسيا لأوروبا، وكذا رغبة الاتحاد الأوروبي في زيادة وارداته من المنتجات الجزائرية.

من جهتها، أشادت السيدة بوتريموفا بجهود الجزائر في تنويع اقتصادها وتعزيز قاعدتها الصناعية واستقطاب الاستثمارات وتطوير صادراتها خارج المحروقات، مبرزة قاعدتها الصناعية وكفاءاتها المعترف بها وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، ومجددة التزام المركز بتسخير خبرته والعمل بالتنسيق مع الشركاء المعنيين في إطار هذا البرنامج لتعزيز التعاون وتسهيل المبادلات التجارية بين الجزائر والاتحاد الأوروبي.