زكرياء حبيبي

خلال جلسة خُصصت اليوم الثلاثاء في "وستمنستر هول" لمناقشة الحرب في السودان، التي دخلت عامها الرابع، وصف النائب البريطاني البارز والزعيم السابق لحزب المحافظين السير إيان دنكن سميث، الحكومة الإماراتية بـ"المخزية"، وتساءل قائلا "لماذا بحق السماء لا نفرض عقوبات؟". فيما رد الوزير الجديد في وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث والتنمية على أسئلتهم وتعهد بأن تكون الحكومة أكثر نشاطا في التعامل مع الملف السوداني.

وفي بداية مداخلته القوية، خلال الجلسة، التي شارك فيها عدد من النواب البريطانيين، أشار دنكن سميث إلى حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها السودان وشعبها، كما خصص النائب البريطاني الجزء الأكبر من مداخلته لدور الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع، وقال إن ما يجري يستدعي "تتبّع الأموال"، وراح يقول: "إذا أوقفنا الأموال، فسنوقف هذه الحرب".

ووصف دنكن سميث دور الإمارات في الحرب بأنه "مشين"، ثم وجه انتقادا مباشرا للحكومة الإماراتية قائلا: "بصراحة، أعتقد أنهم إدارة مخزية على أي حال".

وتابع يقول، أن منظمات حقوق الإنسان ووسائل إعلام أجرت تحقيقات توصلت إلى أدلة بشأن استخدام مقاتلي مليشيا الدعم السريع أسلحة قدمتها الإمارات أو أعيد تصديرها عبرها بصورة منتظمة وبكميات كبيرة، بما في ذلك الذخائر.

وتناول ملف المرتزقة الكولومبيين الذين يقاتلون إلى جانب مليشيا الدعم السريع، وقال إن عملية تجنيدهم تقود إلى منظمة وثيقة الصلة بقيادة الإمارات. وركز بصورة خاصة على مجموعة Global Security Services Group، المعروفة اختصارا بـGSSG، قائلا إنها الجهة المتعاقدة لتوظيف هؤلاء المرتزقة، وإنها مرتبطة كذلك بتوريد الأسلحة.

وأشار إلى أن الشركة مملوكة لرجل الأعمال الإماراتي محمد حمدان الزعابي، وتحدث عن مصالح تجارية تربطه بأحمد محمد الحميري، الأمين العام لديوان الرئاسة الإماراتية، معتبرا أن الروابط أصبحت "واضحة جدا".

وأضاف أن مجموعة GSSG مرتبطة بصورة وثيقة بالحكومة الإماراتية، وإن موقعها الإلكتروني يقدمها بوصفها مزودا أمنيا مفضلا لجهات حكومية إماراتية، من بينها وزارة الخارجية ووزارة شؤون الرئاسة. وأن الأدلة تشير إلى استخدام قاعدتين عسكريتين في أبوظبي لتدريب المرتزقة.

وبعد استعراض هذه الروابط، وجه دنكن سميث سؤاله الأكثر مباشرة إلى الحكومة البريطانية: "لماذا بحق السماء لا نفرض الآن عقوبات على الشخصيات الرئيسية المتورطة في الإمارات؟"

وأكد أنه يطرح هذا السؤال أيضا بصفته رئيس المجموعة البرلمانية المشتركة بين الأحزاب المعنية بعقوبات ماغنيتسكي، وقال إن الوقت قد حان للتحرك ضد الأشخاص المرتبطين بهذه الشبكات.

وكان لمنصور بن زايد نائب الرئيس الإماراتي، ورئيس نادي "مانشيتر سيتي"، نصيب في مداخلة النائب دنكن سميث، مشيرا إلى ما وصفه بالعلاقات الموثقة التي تربطه بقائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو «حميدتي»، وإلى وصفه بأنه من أقرب حلفائه في الإمارات.

وفي ختام مداخلته، دعا دنكن سميث الحكومة البريطانية إلى فرض عقوبات على الشخصيات الرئيسية المرتبطة بما يجري، ومنعها من امتلاك أندية كرة القدم والاستثمار في المملكة المتحدة.

ثم استخدم واحدة من أكثر عباراته حدة، قائلا إنه ينبغي ألا يُسمح لهؤلاء الأشخاص بأن يأتوا إلى بريطانيا ويستمتعوا بـ"رحلات التسوق هنا". مضيفا "إذا كانت هذه الروابط معروفة، فلماذا تستمر الشخصيات المرتبطة بها في الاستثمار وامتلاك الأصول والاستفادة من الامتيازات داخل المملكة المتحدة؟

وعقب مداخلته اليوم في البرلمان البريطاني، غرد النائب البارز إيان دنكن سميث، الزعيم السابق لحزب المحافظين ورئيس المجموعة البرلمانية البريطانية المعنية بعقوبات ماغنيتسكي والتعويضات، على منصة إكس، داعيا الحكومة البريطانية إلى تتبع الأموال والاستثمارات المرتبطة بالإمارات وفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات ودعم مليشيا الدعم السريع.

وجاء في منشور دنكن سميث، "بصفتي رئيس المجموعة البرلمانية لجميع الأحزاب المعنية بعقوبات ماغنيتسكي، أعتقد أنه ينبغي لنا استخدام تلك الصلاحيات. لا يمكن السماح للثروة والاستثمارات والنفوذ في بريطانيا بأن تشتري حصانة من التدقيق في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان".

وأوضح قائلا "لقد ترددنا لفترة طويلة في مواجهة الإمارات بسبب الأموال والاستثمارات المرتبطة بها. لا يمكن أن تكون هذه سياستنا الخارجية". ليختم منشوره برسالة واضحة "لقد حان الوقت لكي تتحرك الحكومة".