يواجه الأسيران المدنيان الصحراويان، عبد الله أبهاه ومحمد باني، من مجموعة أكديم إزيك، إجراءات جديدة من التضييق داخل سجون الاحتلال المغربي، بعد منعهما من تلقي الأدوية والمساعدات التي توفرها عائلتاهما، في تطور يثير مخاوف متجددة بشأن سلامتهما الصحية ويكشف عن استمرار التضييق على الأسرى الصحراويين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

وأفادت رابطة حماية السجناء الصحراويين بالسجون المغربية، في بيان لها، بأن عائلة عبد الله أبهاه، المعتقل بسجن "تيفلت رقم 2"، تفاجأت بمنع ابنها للمرة الثالثة على التوالي من تلقي الأدوية والمساعدات المرسلة إليه، رغم استعجالية وضعه الصحي وحاجته إلى هذه الأدوية. وفي سجن "آيت ملول رقم 2"، لم يكن الوضع مختلفا بالنسبة للأسير محمد باني، حيث أفادت عائلته بمنعه من تلقي المساعدات الأساسية التي ترسلها إليه وتشمل عادة الأدوية، دون أن تقدم إدارة السجن، وفق الإفادة، مبررا مقنعا لهذا المنع.

واعتبرت الرابطة أن تزامن هذه الإجراءات وتكرارها بحق الأسيرين، وفي سجنين مختلفين، يثير مخاوف جدية بشأن طبيعة المعاملة التي يتعرض لها الأسرى المدنيون الصحراويون، لا سيما وأن الأمر يتعلق بحرمانهم من مستلزمات أساسية تمس مباشرة بوضعهم الصحي وظروف احتجازهم.

 ولم يقف الاحتجاج عند حدود الشكوى، إذ شرع محمد باني في إضراب إنذاري عن الطعام لمدة 48 ساعة، اليوم الاثنين، احتجاجا على الإجراءات التمييزية التي تتخذ بحقه داخل سجن الاحتلال المغربي.

وتكتسي هذه الخطوة الاحتجاجية دلالة خاصة، بالنظر إلى السوابق المرتبطة بوضع الأسيرين. فقد أعلنت رابطة حماية السجناء الصحراويين في 27 يوليو الماضي تعرض محمد باني لاستفزازات من حراس سجن "آيت ملول"، فيما أفادت عائلة عبد الله أبهاه بتدهور حالته الصحية بشكل كبير، متحدثة عن الإهمال الطبي وظروف الاعتقال.

كما سبق أن حظي ملف مجموعة أكديم إزيك باهتمام حقوقي دولي، إذ وثقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقارير سابقة أوضاع أفراد المجموعة وتناولت قضايا محاكمتهم وظروف احتجازهم، بما يجعل التطورات الجديدة امتدادا لملف حقوقي ظل يثير انتقادات بشأن معاملة أفراد المجموعة داخل سجون الاحتلال.

ومن شأن حرمان أسير يعاني من وضع صحي متدهور من الأدوية أن يحول مسألة المساعدات العائلية من مجرد إجراء إداري إلى قضية تمس بصورة مباشرة الحق في العلاج وسلامة المعتقل، وهو ما يفسر تصاعد القلق لدى عائلتي الأسيرين والجهات التي تتابع وضعهما.

وفي ظل هذه التطورات، جددت عائلتا عبد الله أبهاه ومحمد باني مناشدتهما المنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان للتدخل من أجل وضع حد لإجراءات الاحتلال التعسفية وضمان حق الأسيرين في تلقي الأدوية والمساعدات الأساسية.

وتضع قضية الأسيرين من جديد ملف الأسرى المدنيين الصحراويين أمام واقع متواصل من التضييق داخل سجون الاحتلال المغربي، حيث تتقاطع شكاوى الحرمان من العلاج والمساعدات مع معطيات سابقة بشأن ظروف الاحتجاز، لتبرز بذلك صورة أكثر اتساعا لمعاناة أسرى مجموعة أكديم إزيك وما يواجهونه من قمع وتعسف منذ سنوات.