أكدت المجموعة الصحراوية المعنية بالموارد الطبيعية والقضايا القانونية ذات الصلة أن تصويت البرلمان الأوروبي على البروتوكول المعدل لاتفاقية الطيران بين الاتحاد الأوروبي والمغرب, والذي استثنى الصحراء الغربية بشكل صريح من نطاق تطبيقه, يشكل انتصارا قانونيا وسياسيا جديدا للقضية الصحراوية ويجدد تأكيد المجتمع الأوروبي على الوضع القانوني المتميز للإقليم, في مقابل استمرار الاحتلال المغربي في فرض أمر واقع يفتقر إلى أي سند قانوني دولي.

وأوضح بيان للمجموعة, أمس الثلاثاء من بروكسل, أن البرلمان الأوروبي صادق في الثامن من يوليو الجاري بأغلبية ساحقة بلغت 625 صوتا على بروتوكول تقني يهدف إلى مواءمة اتفاقية الطيران الأورو-متوسطية مع انضمام كرواتيا إلى الاتحاد الأوروبي, غير أن أهمية الخطوة تجاوزت بعدها التقني, بعدما حرص النص على حصر تطبيق الاتفاقية داخل الحدود المعترف بها دوليا للمغرب, مستبعدا بذلك إقليم الصحراء الغربية ومجاله الجوي. وقال رئيس المجموعة, السفير أبي بشرايا البشير, أن البرلمان الأوروبي ومن خلال " اقتصار نطاق المعاهدة بشكل صارم على الحدود المعترف بها دوليا للمغرب, أعاد التأكيد على أن الصحراء الغربية إقليم متميز ومنفصل, لا تملك الرباط أي ولاية قانونية إدارية أو سيادية عليه".

ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة, لأنه يضاف إلى سلسلة من المواقف والأحكام الأوروبية التي كرست بشكل متواصل الفصل القانوني بين الصحراء الغربية والمغرب وأبطلت محاولات الاحتلال المغربي فرض سيادته على الإقليم عبر الاتفاقيات الدولية المبرمة مع الاتحاد الأوروبي.

وفي هذا الإطار, ذكرت المجموعة بأن محكمة العدل الأوروبية حسمت, في أحكامها المتعاقبة, بأن الاتفاقيات الموقعة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب لا يمكن أن تشمل الصحراء الغربية.

كما سبق أن أكدت في اجتهاداتها القضائية عدم جواز استخدام المجال الجوي الصحراوي في إطار اتفاقية الطيران الأوروبية المغربية. وعززت المفوضية الأوروبية هذا الموقف بإصدار توجيهات واضحة إلى شركات الطيران الأوروبية, تؤكد أن اتفاقية الطيران مع المغرب لا تنطبق على الرحلات المتجهة من دول الاتحاد الأوروبي إلى الأراضي الصحراوية المحتلة, وهو ما يعكس استمرار الاعتراف الأوروبي بالوضع القانوني المنفصل للإقليم رغم محاولات المغرب تكريس احتلاله عبر سياسة الأمر الواقع.

ويعتبر تصويت البرلمان الأوروبي مكسبا سياسيا وقانونيا جديدا يعمق عزلة الاحتلال المغربي ويؤكد عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بسيادته المزعومة على الصحراء الغربية. وفي ختام بيانها, جددت المجموعة التأكيد على أن أي نشاط اقتصادي أو تجاري أو جوي داخل إقليم الصحراء الغربية, دون موافقة الشعب الصحراوي ممثلا بجبهة البوليساريو, يمثل انتهاكا صريحا للقانون الدولي, ويمنح غطاء عمليا لاستمرار الاحتلال المغربي.

كما دعت مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى الانتقال من مرحلة إصدار الأحكام والمواقف القانونية إلى مرحلة التنفيذ الفعلي, بما يضمن احترام الشرعية الدولية ويعزز مسار تصفية الاستعمار في آخر مستعمرة بالقارة الإفريقية.