زكرياء حبيبي

 "السيد الرئيس عبد المجيد تبون، "هيرتزليش فيلكومين إين دويتشلاند" أي، أهلا وسهلا بكم في ألمانيا"، بهذه العبارة الترحيبية، سيبدأ رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون زيارته الرسمية التي تدوم يومين إلى جمهورية ألمانيا الاتحادية هذا الخميس 16 يوليو، بدعوة من نظيره الألماني فرانك-فالتر شتاينماير.

وتُعد هذه الزيارة استثنائية في سياق دولي يتسم بتقلبات جيوسياسية تنذر بإقامة نظام عالمي جديد وتوطيد التوازنات الإقليمية. وبفضل موقعها الجيوسياسي كدولة محورية على الساحات المتوسطية والعربية والإفريقية، أصبحت الجزائر فاعلا محوريا على الساحة الدولية من حيث ترسيخ السلام العالمي، ومكافحة الإرهاب العابر للحدود، ومكافحة الجريمة المنظمة، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، والترويج للقيم العالمية والعيش المشترك.

كما تربط ألمانيا والجزائر روابط تاريخية مشتركة تعود إلى الحقبة الاستعمارية. فقد آوت كل من ألمانيا الشرقية والغربية (جمهورية ألمانيا الديمقراطية وجمهورية ألمانيا الاتحادية) مجاهدي جيش التحرير الوطني ومناضلو جبهة التحرير الوطني. ومن الجدير بالذكر أيضا مشاركة الألمان في الكفاح المسلح لثورة الفاتح نوفمبر المجيدة، حيث قدموا خدماتهم العسكرية ودعمهم الإعلامي والمالي.

وبعد الاستقلال، شاركت ألمانيا بفعالية في برامج مختلفة وفي التنمية الاقتصادية للبلاد. اليوم، يستطيع العملاق الألماني بناء شراكة إستراتيجية مع الجزائر، بتقديم خبرته التكنولوجية في مختلف القطاعات الصناعية والزراعية، مع الاستفادة من الفرص التي توفرها الجزائر من حيث إمدادات الطاقة، في عالم يتسم بالتقلبات المستمرة.

وتُعد الشراكة الجزائرية الإيطالية مثالا يجب على الجانب الألماني أن يستفيد منه إذا أراد بناء شراكة وتكامل يمكّنهم من مواجهة التحديات المستقبلية بأمان وتفاؤل.