زكرياء حبيبي

ردا على غزو سبتة الذي نفذه نظام المخزن، تتعالى الأصوات في إسبانيا، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بمقاطعة كل المنتجات المغربية، وتحديدها في المتاجر الكبرى ومحلات الملابس وعلى العبوات التي تحمل رقما محددا: 611 في بداية الرمز الشريطي (الباركود).

وانتشرت الدعوة بقوة عبر منصة "إكس" (X) ومجموعات المراسلة بعد أسابيع قليلة من عبور عشرات الآلاف من الأشخاص لحدود المدينة المتمتعة بالحكم الذاتي، ويرى جزء كبير من الرأي العام الإسباني أن هذا الحدث جاء نتيجة توجيه سياسي من الرباط.

الرسالة المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، مباشرة وواضحة: إذا كان الرمز يبدأ بالرقم 611، فاترك المنتج على الرف. هذه ليست ظاهرة وليدة اللحظة، فمنذ شهر أغسطس، انتشرت على نطاق واسع شعارات مثل #BOICOTMRuco ومقاطع فيديو إرشادية تدعو المستهلكين ليس فقط إلى التحقق من الرمز، بل أيضا إلى الانتباه لعبارات مثل "المنشأ: المغرب" أو "صُنع في المغرب" أو "مستورد من المغرب".

وتتصدر قائمة المنتجات التي تظهر بكثرة في هذه النقاشات تلك التي تستوردها إسبانيا بانتظام من البلد المجاور: الخضروات، والفواكه الحمراء، والفواكه شبه الاستوائية، والأسماك والمأكولات البحرية، فضلا عن المنسوجات. ويقول المستخدمون إنهم سيعيدون طلبات الشراء من السلاسل الكبرى إذا كانت العلامة تشير إلى عبارة "صُنع في المغرب"، وسيذكرون كسبب للإرجاع أنهم لا يرغبون في الشراء. "ذلك الذي يغزوني".

ومع ذلك، فإن الرمز "611" لا يُعد دليلا قاطعا وتلقائيا على بلد المنشأ، فهو مجرد بادئة خصصتها منظمة "GS1" للشركات المسجلة لدى مكتبها في المغرب. إذ يمكن لشركة ما أن تُصنِّع منتجاتها في بلد وتُسجِّل الرمز في بلد آخر، فعلى سبيل المثال، قد يحمل منتجٌ صُنِّع في المغرب -ولكن تسوّقه شركة مسجلة في إسبانيا- البادئة "84". ولهذا السبب، يوصي الداعون إلى المقاطعة بمطابقة الرمز مع بيانات بلد المنشأ المدوّنة على الملصق، لا سيما في حالة المنتجات الطازجة التي يُلزم القانون بذكر منشئها.

وتندرج هذه الحملة في سياق أوسع من الرفض التجاري والسياحي، فقد أفادت وسائل الإعلام الإسبانية بوجود عدد كبير من إلغاءات الحجوزات في فنادق إسبانية بالمغرب لشهر سبتمبر - وتحديدا في مراكش وأكادير وطنجة -، وهناك ترقب لحدوث انهيار شامل وشيك في معدلات الحجز. 

وفي الوقت نفسه، يشير المحللون إلى أن الاتحاد الأوروبي يستوعب ما بين 65% و68% من الصادرات المغربية، وأن إسبانيا تُعد واحدة من أكبر عملائه. ولهذا السبب، تحول "الباركود" (الرمز الشريطي) بالنسبة للعديد من المستهلكين إلى وسيلة ضغط لا تمارسها الحكومة.

والنتيجة هي فرض حظر رسمي. إنه شعار يتردد بقوة في الشوارع وعبر شبكات التواصل: تفحّصوا العبوة، وابحثوا عن الرقم 611، واقرأوا بلد المنشأ، ثم اتخذوا قراركم بناء على خياراتكم الشرائية. فبعد أحداث سبتة، حوّل قطاع من المجتمع الإسباني المتاجر الكبرى إلى ساحة المواجهة الأولى.