طالب نائبان في البرلمان الإيطالي الحكومة الإيطالية بالتحرك للضغط على الاحتلال المغربي للإفراج عن المعتقل السياسي الصحراوي النعمة أسفاري, وكافة المعتقلين السياسيين الصحراويين القابعين في سجون الاحتلال, في خطوة تعكس تنامي الاهتمام داخل الأوساط السياسية الأوروبية بملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية, واستمرار تجاهل سلطات الاحتلال المغربي لالتزاماتها الدولية. وفي استجواب برلماني موجه إلى وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي, دعا النائبان لورا بولدريني وستيفانو فاكاري, الحكومة إلى الاضطلاع بمسؤولياتها الدبلوماسية, والعمل على حمل سلطات الاحتلال المغربي على احترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالصحراء الغربية, ووضع حد لسياسة الاعتقال السياسي التي تستهدف المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان. وأكد الاستجواب البرلماني أن الصحراء الغربية لا تزال إقليما غير متمتع بالحكم الذاتي, في انتظار استكمال مسار تصفية الاستعمار, مذكرا بأن الشعب الصحراوي يتمتع, وفق قرارات الأمم المتحدة, بحق ثابت وغير قابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال, وهو الحق الذي يواصل الاحتلال المغربي عرقلته في تحد واضح للشرعية الدولية. من جهة أخرى, أعاد النائبان التذكير بالأحداث التي شهدها مخيم "أكديم إزيك" سنة 2010, عندما أقدمت قوات الاحتلال المغربي على تفكيك المخيم بالقوة, في عملية أسفرت عن اعتقال وإدانة عشرات النشطاء الصحراويين, وفي مقدمتهم المدافع عن حقوق الإنسان, النعمة أسفاري, الذي أصبح أحد أبرز رموز معاناة الأسرى السياسيين الصحراويين داخل السجون المغربية. وفي السياق ذاته, أوضح البرلمانيان أن النعمة أسفاري يخوض منذ 8 يونيو الماضي إضرابا عن الطعام, احتجاجا على ظروف اعتقاله, وعلى استمرار السلطات المغربية في رفض تنفيذ قرارات وآراء آليات الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان, في سلوك يعكس استمرار سياسة الإفلات من المساءلة وعدم الامتثال للالتزامات الدولية. كما شددا على أن الهيئات الأممية سبق أن وثقت الانتهاكات التي تعرض لها أسفاري, حيث خلصت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب إلى أنه تعرض للتعذيب, بينما اعتبر فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي أن اعتقاله يفتقر إلى أي أساس قانوني, وهو ما يعزز المطالب الدولية الداعية إلى الإفراج عنه وإنصافه. وانطلاقا من ذلك, دعا النائبان الحكومة الإيطالية إلى اتخاذ التدابير الدبلوماسية اللازمة لإلزام سلطات الاحتلال المغربي باحترام قرارات هيئات الأمم المتحدة, وضمان السلامة الجسدية والحقوق الأساسية للنعمة أسفاري وجميع المعتقلين السياسيين الصحراويين, والعمل على الإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. ولم يقتصر التحرك البرلماني على المطالبة بالإفراج عن المعتقلين, بل شمل أيضا دعوة الحكومة الإيطالية إلى تعزيز تحركها داخل المحافل الأوروبية والدولية دفاعا عن احترام القانون الدولي, وحماية حقوق الإنسان في الصحراء الغربية, وضمان التطبيق الكامل لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير, وفق ميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وفي رد فعل على هذه المبادرة, أعربت ممثلة جبهة البوليساريو في إيطاليا, فاطمة المحفوظ, عن ارتياحها لهذا التحرك, معتبرة أنه يمثل دعما سياسيا ومؤسساتيا مهما للقضية الصحراوية, ويعكس تنامي الوعي داخل المؤسسات الأوروبية بضرورة إنهاء معاناة المعتقلين السياسيين الصحراويين, ومحاسبة الاحتلال المغربي على انتهاكاته المتواصلة لحقوق الإنسان.