جددت الحكومة الإيرلندية دعمها الثابت لحق الشعب الصحراوي غير القابل للتصرف في تقرير المصير، مشددة على أن تسوية قضية الصحراء الغربية ينبغي أن تتم وفق القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما يكفل للشعب الصحراوي ممارسة حقه المشروع.

جاء هذا الموقف، حسب ما أوردته وكالة الأنباء الصحراوية (وأص) اليوم الأربعاء، في رد كتابي لوزيرة الخارجية والتجارة الإيرلندية، هيلين ماكنتي، على سؤالين برلمانيين تقدم بهما النائبان بول مورفي ودونكاد أو لاغير، بشأن أوضاع الأسرى السياسيين الصحراويين، ومن بينهم الأسير المدني الصحراوي النعمة أسفاري، الذي يعد رمزا لمعاناة المعتقلين الصحراويين في سجون الاحتلال المغربي.

وشددت الحكومة الإيرلندية، في ردها، على أن احترام حقوق الإنسان يشكل ركنا أساسيا في سياستها الخارجية، داعية إلى ضمان حقوق جميع السجناء والمحتجزين وفقا للقواعد النموذجية الدنيا للأمم المتحدة لمعاملة السجناء.

كما جددت إدانتها الصريحة للتعذيب وسائر ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، مطالبة جميع الدول بالتصدي لهذه الانتهاكات ومنعها. ولتعزيز موقفها، استحضرت دبلن التوصيات التي وجهتها إلى المغرب خلال الاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سنة 2022، والتي أعربت فيها عن قلقها من استمرار استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان والصحفيين، وما يتعرضون له من ترهيب ومضايقات وملاحقات، بما في ذلك في الصحراء الغربية، داعية السلطات المغربية إلى الوفاء بالتزاماتها الدولية وضمان احترام الحقوق الأساسية لجميع سكان الإقليم المحتل.

كما أحالت الحكومة الإيرلندية إلى خلاصات لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي خلصت إلى أن المغرب انتهك حقوق المعتقلين الصحراويين المرتبطين بمجموعة أكديم إزيك، معتبرة أن تلك الاستنتاجات الأممية تشكل مرجعا مهما عند تقييم أوضاع حقوق الإنسان الخاصة بالأسرى السياسيين الصحراويين وتسلط الضوء على استمرار الانتهاكات المرتبطة بالاحتلال المغربي للإقليم.

وعلى الصعيد السياسي، جددت إيرلندا التأكيد على أن موقفها من قضية الصحراء الغربية يظل ثابتا ويستند إلى دعم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، تحت رعاية الأمم المتحدة، يضمن للشعب الصحراوي ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، انسجاما مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية.

وأضافت دبلن أن انخراطها في هذا الملف سيستمر من خلال دعم جهود الأمم المتحدة والمبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، مؤكدة أن أي تسوية لا يمكن أن تكتسب الشرعية إلا إذا احترمت حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، باعتباره الأساس القانوني الذي يقوم عليه مسار تصفية الاستعمار من آخر مستعمرة في إفريقيا.

ويأتي الموقف الإيرلندي ليؤكد استمرار حضور قضية الصحراء الغربية على أجندة عدد من الدول الداعمة للشرعية الدولية ويعكس تنامي الدعوات إلى وضع حد للانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى السياسيون الصحراويون، واحترام الحقوق المشروعة للشعب الصحراوي، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير والاستقلال.