زكرياء حبيبي

كما جرت عليه العادة في كل احتفال بعيد العرش منذ عام يلقي الملك محمد السادس خطاباً مبتذل يعيد طرح السردية التي أكل عليها الدهر وشرب، حول مد اليد إلى الجزائر.

وفي خطابه المقتضب مساء هذا الأربعاء 28 يوليو، التزم محمد السادس بالنمط المعتاد واستخدم اللغة ذاتها، لدرجة أن المستمع يشعر وكأن نفس خطابات السنوات السابقة، يعاد قراءتها على مسامعه.

أما بخصوص هذه "اليد الممدودة" التي طالما تغنّى بها محمد السادس، فقد يعرف عنها الجزائريين حقائق كثيرة منذ صيف عام 2021؛ أشهر قليلة مباشرة بعد تطبيع "المخزن" لعلاقاته مع الكيان الصهيوني، والتصريحات العدائية التي أدلى بها في أغسطس 2021 يائير لابيد، وزير خارجية الكيان الصهيوني السابق. وقد جاء كل ذلك أياما قليلة بعد خطاب محمد السادس -الذي تضمن تلك "اليد الممدودة" الشهيرة- وما تلا ذلك من أعمال حرق وإرهاب ارتكبتها منظمة "ماك" (MAK) الإرهابية المدعومة من نظام المخزن، وهي الحرائق التي -تجدر الإشارة- أودت بحياة العشرات من الشهداء الجزائريين.

أنهكه المرض، وباع بلاده للكيان الصهيوني وقوى الاستعمار الجديد حماية لعرشه وتمهيدا لخلافة ابنه مولاي الحسن له-، ولم يفِ بوعوده قط، وهو ما يتجلى بوضوح من خلال الهجوم الإرهابي الذي شنته جماعة إرهابية انطلاقا من أراضيه في أغسطس 1999 —مُسفراً عن سقوط عدد من الشهداء— وذلك بعد أيام قليلة فقط من حضور الرئيس الجزائري السابق جنازة الملك الحسن الثاني.

ولقد أثارت هذه المشاركة آمالا بتحسن العلاقات بين البلدين، وذلك بعد مرور خمس سنوات على قرار الجزائر إغلاق حدودها البرية، ردا على الاتهامات الباطلة وغير المبررة التي وجهها نظام المخزن إلى الجزائر عقب الهجوم الإرهابي في مراكش.

وهو هجوم تبين لاحقا أن الجزائر بريئة منه، وأظهر أن هذا العمل الدنيء —الذي دبرته مخابر معادية للجزائر بموافقة الحسن الثاني— كان يهدف إلى عزل البلاد وفرض حصار غايتُه انهيار الدولة الوطنية الجزائرية.

فكيف يمكن الوثوق اليوم بمحمد السادس —وهو الرجل الذي لم يفِ يوما بأي التزام— في ظل وضعه كبيدق وطبيعة نظامه الملكي الذي يعمل فعليا كدولة وظيفية؟ وكيف يمكن تصديقه وهو يواصل حربه القذرة ضد الجزائر، إذ يغرقنا بأطنان من المخدرات، ويشن حملات تضليل وعداء، ويحرم المناطق الحدودية من المياه في انتهاك للاتفاقيات الدولية؟ والحديث قياس.