حمل ممثل جبهة البوليساريو في العاصمة الإسبانية مدريد, الخليل محمد عبد العزيز, الاحتلال المغربي المسؤولية المباشرة عن استمرار الكارثة الإنسانية الناجمة عن انتشار الألغام في الصحراء الغربية, مؤكدا أن رفضه الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية ذات الصلة يفاقم معاناة المدنيين ويكرس واقعا خطيرا يهدد أرواح الأبرياء, في ظل استمرار تقاعس المجتمع الدولي عن الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والإنسانية.

وجاءت تصريحات المسؤول الصحراوي خلال عرض الفيلم الوثائقي القصير "تنافر", الذي احتضنته القاعة الدستورية بمجلس النواب الإسباني, في فعالية نظمتها كتلة "ماس مدريد", وسلطت الضوء على المخاطر المستمرة التي تشكلها الألغام المزروعة في الصحراء الغربية, وما تخلفه من مآس إنسانية في صفوف المدنيين الصحراويين.

وأوضح الخليل محمد عبد العزيز أن الاحتلال المغربي يتحمل مسؤولية مباشرة عن استمرار هذه المأساة, بسبب رفضه المتواصل التوقيع على اتفاقية أوتاوا الخاصة بحظر الألغام المضادة للأفراد, وهو ما يبقي الصحراء الغربية ضمن أكثر المناطق تلوثا بالألغام, ويعرض المدنيين, وخاصة النساء والأطفال والرعاة, لخطر دائم يهدد حياتهم وسلامتهم.

وأضاف أن هذا الموقف يعطل الجهود الدولية الرامية إلى إزالة الألغام والتخفيف من آثارها الإنسانية, مبرزا أن آلاف الصحراويين ما زالوا يعيشون تحت تهديد يومي بسبب مخلفات الحرب والجدار العسكري المغربي المحاط بملايين الألغام, في انتهاك صارخ لمبادئ القانون الدولي الإنساني. وفي السياق ذاته, أشاد الدبلوماسي الصحراوي بالدور الإنساني الذي تضطلع به جمعية "سماوت" النسائية, والتي يوثق الفيلم جانبا من جهودها في مرافقة الضحايا ونشر التوعية بمخاطر الألغام والمساهمة في إنقاذ الأرواح داخل المناطق المتضررة.

وانتقد المسؤول الصحراوي "الصمت الدولي إزاء الانتهاكات التي يتعرض لها الشعب الصحراوي في الأراضي المحتلة", معتبرا أن "غياب مواقف حازمة يشجع الاحتلال المغربي على مواصلة سياساته ويطيل أمد معاناة المدنيين في إقليم محتل". كما جدد دعوته إلى إسبانيا لتحمل مسؤوليتها التاريخية والقانونية باعتبارها القوة المديرة السابقة للإقليم, والعمل على استكمال مسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية, بما ينسجم مع قرارات الشرعية الدولية ويضمن للشعب الصحراوي حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير والاستقلال.

وفي ختام مداخلته, شدد الخليل محمد عبد العزيز على ضرورة ممارسة ضغط دولي حقيقي على الاحتلال المغربي من أجل احترام القانون الدولي, والانضمام إلى اتفاقية أوتاوا, واتخاذ إجراءات عملية لإنهاء الخطر الذي تفرضه الألغام على المدنيين, مبرزا أن حماية الشعب الصحراوي يجب أن تكون أولوية للمجتمع الدولي بعد عقود من الإهمال والتقاعس.

وشهدت الفعالية كذلك مداخلات لعدد من المشاركين, حيث أكدت المخرجة راكيل لاروسا أهمية كسر الحصار الإعلامي المفروض على الصحراء الغربية, وإبراز معاناة ضحايا الاحتلال, فيما أشادت النائبة تسلم سيدي بصمود المرأة الصحراوية ودورها المحوري في مواجهة تداعيات الحرب والاحتلال, مؤكدة أن نضالها يمثل أحد أبرز أوجه مقاومة الشعب الصحراوي دفاعا عن حقوقه المشروعة.