في حوار خاص مع موقع «الجزائر 54»، يتحدث الروائي الجزائري العالمي ياسمينة خضرا عن روايته الجديدة التي اختار أن يجعل من القضية الفلسطينية محورها الأساسي، كاشفًا عن الدوافع الإنسانية التي قادته إلى الكتابة عن المأساة الفلسطينية، وموجهًا انتقادات حادة للصمت الدولي إزاء ما يتعرض له الشعب الفلسطيني. كما يتطرق إلى مشاريعه الأدبية المقبلة، ومخاوفه من تداعيات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الإنسان، فضلًا عن مسؤولية الدولة في دعم الكتاب وترسيخ ثقافة القراءة.

الجزائر54: نرحب بك سيدي الكريم. لنبدأ بروايتك الجديدة، ما الذي دفعك إلى اختيار القضية الفلسطينية موضوعًا لهذا العمل الأدبي؟

ياسمينة خضرا: القضية الفلسطينية بالنسبة إليّ قضية شخصية وإنسانية قبل كل شيء. لقد تألمت كثيرًا وأنا أشاهد ما يتعرض له الفلسطينيون، وهذا الكابوس الذي يعيشونه. شعرت بأن من واجبي أن أكتب وأؤدي دوري من خلال الكلمة،كما حاولت عبر هذا العمل أن أعيد الأمور إلى نصابها، وأن أواجه ما يحدث من محاولات للقضاء على شعب بأكمله.

الجزائر54: في ظل ما تشهده فلسطين، كيف تقرأ موقف المجتمع الدولي، خصوصًا أمام استمرار المأساة الإنسانية وعجزه عن وقفها؟

ياسمينة خضرا: السؤال الذي يؤرقني هو: كيف يمكن للعالم أن يشاهد ما يحدث دون أن يفعل شيئًا؟ كيف يمكن أن نعيش في زمن يُرتكب فيه ما يشبه الإبادة الجماعية بهذه الدرجة من الإفلات من العقاب؟ هناك هيمنة للشر، والعالم لا يتكلم بالقدر الذي تفرضه هذه المأساة. لقد أصبحنا أمام أزمة حقيقية للضمير الإنساني، وكأن هذا الضمير لم يعد حاضرًا كما ينبغي.

الجزائر54: هل تعتقد أن الأدب قادر على مواجهة هذا الصمت، وأن الرواية يمكن أن تتحول إلى شكل من أشكال المقاومة الثقافية؟

ياسمينة خضرا: بالتأكيد، ولهذا أقول إن على الأدباء والشعراء أن يتدخلوا ، لا يمكننا أن ندير وجوهنا عما يحدث، بل يجب أن ننظر إلى أنفسنا في المرآة وألا نتهرب من مسؤولياتنا. نحن مطالبون بمواجهة الشر، كل من موقعه وبالإمكانات التي يمتلكها. نحن هنا لكي ننتصر على الشر، وأتمنى أن نتمكن يومًا من هزيمته، رغم أن المهمة لن تكون سهلة.

الجزائر54: تحدثت عن واجب الكاتب تجاه القضايا الإنسانية، فهل ترى أن الروائي مطالب باتخاذ موقف سياسي واضح، أم أن دوره يظل محصورًا في التعبير الأدبي؟

ياسمينة خضرا: أنا أديب، ولست رجل سياسة. من الطبيعي أن أتطرق إلى قضايا سياسية، لكنني أتناولها دائمًا في قالب أدبي وروائي. الأدب يتيح لنا التعبير عن القضايا الكبرى وعن الإنسان ومعاناته، دون أن يتحول العمل بالضرورة إلى خطاب سياسي مباشر.

الجزائر54: بالحديث عن مشاريعك الأدبية، هل تحضر لإصدارات جديدة بعد روايتك الأخيرة؟ 

ياسمينة خضرا: لدي كتاب جديد أعتزم إصداره خلال شهر أوت، إن شاء الله. أما بخصوص بقية المشاريع، فأفضل أن يقرأ القارئ عملي الحالي أولًا، ثم نتحدث عن الإصدارات المقبلة.

الجزائر54: في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، خصوصًا مع تطور الذكاء الاصطناعي، هل تخشى أن تؤثر هذه التكنولوجيا في مكانة الإنسان ومستقبل الإبداع؟

ياسمينة خضرا: نحن نعيش زمنًا صعبًا للغاية، وأخشى أن تؤدي التطورات التكنولوجية، خصوصًا الذكاء الاصطناعي، إلى إقصاء الإنسان وتهميش دوره. المسألة لا تتعلق بالتكنولوجيا وحدها، بل بمكانة الإنسان في المستقبل، وبقدرته على الاحتفاظ بدوره وقيمته في عالم تتغير موازينه بسرعة.

الجزائر54: ننتقل إلى الشأن الثقافي، كيف تنظر إلى واقع الكتاب والقراءة، وما مسؤولية الدولة في ترقية الفعل القرائي ودعم الإنتاج الأدبي؟

ياسمينة خضرا: أعتبر أن دعم الكتاب والاهتمام به واجب وطني . يجب أن تعتني الدولة بالكتاب، وأن تمنح القراءة والثقافة المكانة التي تستحقانها. فالأمة التي لا تقرأ أمة ضائعة، ولا مكان لها في مسار التطور. لذلك، فإن دعم الكتاب ليس خيارًا ثانويًا، بل مسؤولية أساسية تجاه المجتمع ومستقبله.

الجزائر54: كلمة أخيرة توجهها إلى القراء والمثقفين، وإلى كل من يؤمن بدور الكلمة في الدفاع عن الإنسان؟

ياسمينة خضرا: علينا ألا نستسلم للشر، وأن يحاول كل واحد منا مقاومته من موقعه. الكلمة مسؤولية، والكاتب لا ينبغي أن يدير وجهه عما يحدث حوله. الأمل هو أن نتمكن يومًا من تغيير هذا الواقع والانتصار للقيم الإنسانية.

حاورته: أمينة. ش