تناولت الصحافة الدولية، على نطاق واسع، العبور الجماعي للآلاف من المهاجرين غير الشرعيين إلى مدينة سبتة الإسبانية انطلاقا من المغرب، موثقة كيفية استخدام نظام المخزن لورقة الهجرة غير الشرعية في ابتزاز إسبانيا، وذلك بتسهيله لعبور حوالي 60 ألف مهاجر نحو الجيب الإسباني في غضون 48 ساعة فقط، في سيناريو مشابه لما حدث في مايو 2021.

وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "تلغراف" البريطانية عن مصادر استخباراتية أن المغرب سمح بتدفق نحو 60 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الإسبانية للضغط على إسبانيا، حيث أوردت تصريحا لمدير مركز الدراسات العربية المعاصرة في مدريد، هيثم أمين فرنانديز، أكد فيه أن عبور هذا العدد الكبير من الأشخاص من المغرب إلى سبتة "لم يكن ليحدث دون علم السلطات المغربية المسبق أو سماحها بذلك".

كما نقلت عن السفير الأمريكي السابق لدى الأمم المتحدة، زلمي خليل زاد، قوله أن "المغرب استخدم سابقا ورقة الهجرة للضغط على مدريد"، مذكرة بأزمة مايو 2021 عندما دخل نحو ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال فترة طبعها الخلاف الدبلوماسي بين المغرب وإسبانيا، والذي انتهى لاحقا بتغيير إسبانيا لموقفها بشأن قضية الصحراء الغربية.

ولفتت الصحيفة إلى أن ما عاشته مدينة سبتة خلال الساعات الأخيرة يعد أكبر تدفق للمهاجرين إلى الاتحاد الأوروبي، مشيرة الى أن عائلات مغربية بأكملها وصلت عن طريق السباحة أو عبر اقتحام الحدود، بينما لقي 67 شخصا على الأقل حتفهم غرقا أو نتيجة التدافع عند السياج الحدودي.

من جهتها، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، في تقرير لها، عن تورط المخزن، عبر أجهزته الأمنية، في عملية التدفق الجماعي للمهاجرين نحو مدينة سبتة، وذلك استنادا إلى شهادات لعدد من المهاجرين غير الشرعيين، والتي تؤكد أن السلطات المغربية هي التي شجعتهم على العبور إلى سبتة.

ونقلت الصحيفة شهادة للمغربي يوسف العلوي (26 سنة) جاء فيها أنه عندما كان يقترب ومجموعته من الحدود الاسبانية، الخميس الفارط، كانت عناصر من الشرطة المغربية تشير لهم بالاتجاه الصحيح وتكرر: "اذهبوا من هنا، اذهبوا من هنا"، لافتا إلى أنه عبر في النهاية الحدود البحرية سباحة وأنه شاهد عدة جثث في المياه.

كما نقلت عن المغربي محمد أحميدو (37 سنة) قوله أنه اطلع عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أخبار تدفق المهاجرين نحو إسبانيا وعندما اقترب من الحدود، شجعته عناصر الشرطة المغربية على التوجه نحو سبتة.

بدورها، سلطت صحيفة "دي فيلت" الألمانية الضوء على الأسباب السياسية لما وصفته ب"التصعيد المغربي ضد اسبانيا"، لافتة إلى أن العلاقات بين مدريد والرباط تحمل ملفات خلافية تتجاوز الهجرة، وهو ما جعل المغرب يتخذ قرارا سياسيا بتسهيل موجة العبور هذه. 

وقالت أن أزمة سبتة تعني أوروبا بأكملها لأنها تكشف "هشاشة نظام حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي واعتماد أوروبا الكبير على دول خارج الاتحاد لضبط تدفقات الهجرة".