زكرياء حبيبي

يبدو أن ابتزاز نظام المخزن عبر الغزو المنظم للمهاجرين في 30 يوليو، وهو يوم الاحتفال بيوم العرش والذكرى السابعة والعشرين لتولي محمد السادس العرش خلفا للحسن الثاني، قد أتى بثماره، حيث تم التوصل، خلافا لكل التوقعات، إلى اتفاق بين نظام المخزن والاتحاد الأوروبي، لضخ ملايين اليوروهات من الأموال الأوروبية، كتمويل للرباط من أجل حماية حدودها بشكل أفضل، حسب ما أفادت به قناة "يورونيوز".

ولطالما لهث المغرب وراء الاتحاد الأوروبي لإبرام اتفاقية تعاون مماثلة لتلك الموقعة مع مصر في عام 2024، والتي تضمنت حزمة من التدابير المالية والاستثمارية بقيمة 7.4 مليار يورو لتعزيز اقتصاد البلاد وإدارة الهجرة وضمان الاستقرار الإقليمي.

ومع ذلك، لن تكون هذه بأي حال من الأحوال أول اتفاقية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب تُفيد بشكل خاص دولة محمد السادس.

على الرغم من أن المسؤولين الذين نقلت "يورونيوز" عنهم قولهم إنه كان من المتوقع بالفعل توقيع الصفقة قبل نهاية العام، قبل أزمة سبتة، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في رسالة إلى بيدرو سانشيز في 2 أغسطس "إننا نعمل مع السلطات المغربية نحو شراكة أكثر تنظيما وموجهة نحو المستقبل مع الاتحاد الأوروبي"، مُضيفة أنه "يمكننا تحسين إدارة الحدود وأنظمة الإنذار المبكر، فضلا عن دعمنا الفني والدعم المالي في المغرب"، وهو ما يُشير بالفعل إلى زيادة الدعم المالي للمغرب.

ويوم الثلاثاء الماضي، صرّحت المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، بأنه تم طلب مساعدة مالية من أوروبا في أعقاب أزمة سبتة. إلا أنه أمس الخميس، أكد المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، ماركوس لامرت، أنه لم يتم تلقي أي طلب رسمي للحصول على تمويل أوروبي من حكومة بيدرو سانشيز حتى الآن.

نافذة أوفرتون، والسيناريو الذي يسعى إليه نظام المخزن

إن السيناريو الذي يُديره الكيان الوظيفي في الرباط، والذي يعمل كبيدق لفرض الوجود الصهيوني ليس بعيدا عن مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية على هذا الكوكب، سيتم صياغته على طريقة فكر أوفرتون الذي يصف رحلة الفكرة، من غير المعقول إلى الحتمي: أولا غير متصور، ثم جذري، ثم مقبول، ثم معقول، وأخيرا شعبي، وفي النهاية سياسة عامة.

وما حدث منذ 30 يوليو في الجيب الإسباني أبعد ما يكون عن كونه مجرد غزو أو أزمة هجرة بسيطة: إنه فتح ملموس لنافذة أوفرتون بشأن سيادة الجيبين الإسبانيين سبتة ومليلية.

في الأخيرا، لم يبق للمخزن من إمكانات لإبقاء نظامه قائما، سوى أموال المخدرات، السياحة الجنسية، وأموال الابتزاز... التي بات يجنيها على ظهر شعبه المسحوق.